جوجل أعلنت عن أداة جديدة اسمها Talk To books المبهرة 19204 مشاهدة
blogdetail

جوجل أعلنت عن أداة جديدة اسمها Talk To books المبهرة

في خطوة ثورية تُضاف إلى سلسلة ابتكاراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة جوجل عن إطلاق أداة بحث جديدة تتيح للمستخدمين البحث داخل أكثر من 100,000 كتاب باستخدام تقنية غير مسبوقة تعتمد على الفهم المعنوي للنصوص، وليس فقط الكلمات المفتاحية.

الأداة تم تطويرها ضمن مشروع "Semantic Experiences" تحت إشراف "راي كورزويل"، مدير الهندسة في جوجل، وهو من رواد علوم الذكاء الاصطناعي ويبلغ من العمر 76 عامًا، ويُعرف برؤيته المستقبلية وابتكاراته المؤثرة في تطوير تقنيات الـ NLP (Natural Language Processing).

ما هي الأداة وكيف تعمل؟

الأداة الجديدة من جوجل تتيح لك البحث داخل أكثر من مئة ألف كتاب منشور بطريقة تشبه الحوار مع مؤلفين عظماء. فعندما تبحث عن موضوع معين، لا تُعرض لك روابط لمواقع أو كتب فحسب، بل تظهر لك مقتطفات محددة من الكتب ذات الصلة، تحتوي على فقرات كاملة تُجيب على سؤالك أو استفسارك.

والأكثر إثارة أن هذه النتائج لا تعتمد على تطابق الكلمات المفتاحية فقط، بل تستند إلى المعنى الكامن خلف عبارتك، وهذا ما يجعل التجربة شبيهة بوجودك في جلسة حوارية مع فولتير أو طبيب من جامعة هارفارد. تخيل أن تكتب "ما تأثير قلة النوم على الدماغ؟"، فتظهر لك فقرات من كتب طبية ونفسية كتبها كبار المؤلفين، أو تجارب لأشهر المفكرين حول الأرق والقلق، بلغة بسيطة وسلسة تشعرك وكأنك تستمع مباشرة إليهم.

كيف تختلف هذه الأداة عن محرك بحث جوجل العادي؟

في حين أن جوجل العادي يعتمد على الزحف إلى المواقع وتحليل الكلمات المفتاحية، فإن هذه الأداة تستخدم تقنية "البحث الاستدلالي" أو Semantic Search، والتي تُحلل السياق العام والمعنى العميق للجملة التي تكتبها.

بمعنى آخر، إذا كتبت في جوجل العادي "النوم والدماغ"، ستظهر لك نتائج تتضمن هاتين الكلمتين، سواء كانت مفيدة أو لا. أما في الأداة الجديدة، فإن النظام سيفهم أنك تسأل عن العلاقة بين النوم وصحة الدماغ، وسيبحث عن إجابات مباشرة وعميقة من كتب موثوقة تشمل التخصصات الطبية، النفسية، وحتى الأدبية.

خلف الأداة: فريق متكامل وعقود من البحث
راي كورزويل، العقل المفكر خلف هذه الأداة، له تاريخ طويل مع الذكاء الاصطناعي. وكان من أوائل من تنبأ بأن الآلات ستفهم اللغة البشرية بعمق، وهو ما يتحقق تدريجيًا في مشاريع مثل Google Assistant، وDuet AI، وBard.

عمل الفريق على بناء قاعدة بيانات تضم 100,000 كتاب تم ترميزها وتحليلها باستخدام نماذج متقدمة من الذكاء الاصطناعي، يتم تدريبها على الفهم اللغوي العميق، وتوليد إجابات تعتمد على المعرفة الواسعة الموجودة في تلك الكتب.

تجربة المستخدم: كيف تستخدم الأداة؟

يمكنك تجربة الأداة من خلال الرابط الرسمي الذي أطلقته جوجل هذا الأسبوع.
ما عليك سوى كتابة استفسارك باللغة الإنجليزية – مثلًا:
“How does lack of sleep affect cognitive performance?”
وستظهر لك مقاطع مختارة من كتب مختلفة تجيبك عن السؤال وكأنها مقتبسات من نخبة المؤلفين، تتراوح بين دراسات أكاديمية وتجارب إنسانية.

لمن تُناسب هذه الأداة؟

الباحثين والطلاب

المهتمين بالتنمية الذاتية والفكر

القراء الفضوليين

الصحفيين وصناع المحتوى

أي شخص يبحث عن محتوى غني ودقيق بعيدًا عن التشتت والسطحية الموجودة أحيانًا في الإنترنت العادي.

هل تدعم العربية؟

حتى الآن، الأداة تدعم اللغة الإنجليزية فقط، بحكم أن غالبية الكتب المضمنة باللغة الإنجليزية، لكن من المتوقع أن تعمل جوجل مستقبلًا على توسيع هذا النطاق ليشمل لغات أخرى، خاصة مع تنامي قدرات الذكاء الاصطناعي في معالجة اللغات الطبيعية.

مستقبل البحث المعرفي

هذا المشروع لا يُعد فقط إضافة تقنية، بل هو تغيير جذري في طريقة تعامل البشر مع المعلومات. بدلًا من الاعتماد على آلاف النتائج المبعثرة، صار بالإمكان الوصول إلى معرفة منظمة، عميقة، وموثوقة، تم إعدادها من قبل أعظم العقول البشرية.

من المتوقع أن تطلق جوجل المزيد من الأدوات في هذا السياق ضمن مشروع "Semantic Experiences"، وسيتم دمج هذه التقنيات تدريجيًا في أدوات البحث اليومية مثل Google Search وGoogle Scholar وربما أيضًا في Bard وGemini.

من هنا