سامسونج صنعة هارد مساحته 16 تيرابايت أو 16 ألف جيجا , تعرف عليه 8993 مشاهدة
blogdetail

سامسونج صنعة هارد مساحته 16 تيرابايت أو 16 ألف جيجا , تعرف عليه

أضخم هارد SSD في العالم: سعة 15.36 تيرابايت وتقنية V-NAND

شهدت تقنيات تخزين البيانات تطورًا هائلًا خلال العقود الأخيرة، فبعد أن كان تخزين بضعة ميجابايتات يحتاج إلى أجهزة ضخمة تزن أطنانًا، أصبحت الشركات قادرة على وضع تيرابايتات كاملة من البيانات داخل وحدة تخزين صغيرة لا تحتوي على أي أجزاء ميكانيكية متحركة.

ومن أبرز الأمثلة على هذا التطور Samsung PM1633a، وهو محرك أقراص من نوع SSD بسعة ضخمة بلغت 15.36 تيرابايت عند إطلاقه، وكان موجهًا بصورة أساسية إلى الشركات ومراكز البيانات وأنظمة التخزين المؤسسية. أعلنت سامسونج عن بدء شحنه في عام 2016، واعتمد على تقنية 3D V-NAND التي ساعدت على زيادة كثافة التخزين بشكل كبير.

سعة تخزين هائلة داخل وحدة SSD صغيرة

عندما نتحدث عن سعة 15.36 تيرابايت، فنحن نتحدث عن كمية ضخمة جدًا من البيانات يمكن تخزينها داخل وحدة بحجم 2.5 بوصة تقريبًا. وقد صممت سامسونج هذا المنتج خصيصًا لبيئات المؤسسات التي تحتاج إلى تخزين كميات هائلة من المعلومات داخل مساحات محدودة.

وتوضح سامسونج أن الوصول إلى هذه السعة كان ممكنًا من خلال دمج 512 شريحة V-NAND بسعة 256 جيجابت، مع تكديس الشرائح في طبقات متعددة، حيث استخدمت الوحدة 32 حزمة NAND، إلى جانب 16 جيجابايت من DRAM.

ولتبسيط الصورة، يمكن النظر إلى هذا الإنجاز باعتباره مثالًا واضحًا على كيفية انتقال صناعة التخزين من الاعتماد على زيادة الحجم الفيزيائي للأقراص إلى زيادة كثافة البيانات داخل الشرائح الإلكترونية نفسها.

ولهذا السبب أصبحت تقنيات NAND وخصوصًا 3D V-NAND عنصرًا أساسيًا في تطوير وحدات التخزين الحديثة، لأنها تسمح بوضع عدد أكبر من خلايا الذاكرة داخل المساحة نفسها.

لماذا يختلف SSD عن الهارد التقليدي؟

الفرق الأساسي بين محركات الأقراص الصلبة التقليدية HDD ومحركات الحالة الصلبة SSD يكمن في طريقة تخزين البيانات والوصول إليها.

الهارد التقليدي يعتمد على أقراص مغناطيسية دوارة ورؤوس قراءة وكتابة تتحرك فوق هذه الأقراص، ولذلك يحتوي على أجزاء ميكانيكية متحركة. أما SSD فلا يعتمد على هذه الأجزاء المتحركة، وإنما يستخدم ذاكرة فلاش لتخزين البيانات.

هذا التصميم يمنح SSD العديد من المزايا، من بينها سرعة الوصول إلى البيانات، وتقليل زمن الاستجابة، وتحسين مقاومة الصدمات والاهتزازات مقارنة بالأقراص الميكانيكية.

وبالنسبة إلى PM1633a تحديدًا، فقد ذكرت سامسونج أن تصميمه الخالي من الأجزاء المتحركة ساعد في تحقيق اعتمادية أعلى من الأقراص الدوارة، كما أشارت الشركة إلى أنه يمكن أن يوفر أكثر من 10 أضعاف الاعتمادية مقارنة بالأقراص الدوارة في بعض الاستخدامات.

وهنا تظهر أهمية SSD في مراكز البيانات؛ فالأمر لا يتعلق بالسرعة فقط، وإنما أيضًا بالاعتمادية، وكفاءة استغلال المساحة، وتقليل الحاجة إلى استبدال وحدات التخزين بصورة متكررة.

سرعة تصل إلى 1.2 جيجابايت في الثانية

لم تكن السعة التخزينية الضخمة هي الميزة الوحيدة في PM1633a، فقد قدم المحرك أيضًا أداءً مرتفعًا بالنسبة إلى تقنيات التخزين المتاحة وقت إطلاقه.

بحسب سامسونج، كان المحرك قادرًا على الوصول إلى سرعة قراءة وكتابة متتابعة تصل إلى 1,200 ميجابايت في الثانية، مع أداء عشوائي يصل إلى 200 ألف عملية قراءة في الثانية و32 ألف عملية كتابة في الثانية. كما أشارت الشركة إلى أن أداء القراءة العشوائية كان أعلى بنحو 1000 مرة من أقراص SAS الصلبة التقليدية في بعض المقارنات.

وكان داخل الوحدة نفسها 16 جيجابايت من DRAM للمساعدة في إدارة البيانات، لكن من المهم تصحيح فكرة شائعة في المعلومات المتداولة عن هذا المنتج: وجود 16 جيجابايت من الذاكرة لا يعني أن الكمبيوتر يحتاج إلى 16 جيجابايت من RAM حتى يتمكن من "متابعة" سرعة SSD. ذاكرة DRAM الموجودة داخل وحدة التخزين جزء من تصميمها الداخلي، وليست متطلبًا مباشرًا لذاكرة الجهاز الرئيسية.

تقنية V-NAND وكيف غيرت طريقة تخزين البيانات

من أهم الابتكارات التي اعتمد عليها PM1633a تقنية V-NAND، وهي اختصار لـ Vertical NAND، أي NAND العمودية.

في الأجيال التقليدية من ذاكرة NAND، كانت خلايا الذاكرة توضع بصورة أكثر اعتمادًا على الامتداد الأفقي، ومع استمرار الرغبة في زيادة السعة بدأت عملية تصغير الخلايا تواجه تحديات هندسية متزايدة.

أما V-NAND فتعتمد على بناء خلايا الذاكرة في طبقات رأسية فوق بعضها، وهو ما يسمح بزيادة كثافة التخزين دون الحاجة إلى الاستمرار في تصغير الخلايا بالطريقة نفسها.

وفي الجيل الثالث من V-NAND المستخدم في PM1633a، استخدمت سامسونج مصفوفات خلايا مكونة من 48 طبقة، مع شرائح 256 جيجابت، وهو ما ساعد على الوصول إلى السعة الضخمة التي قدمها المنتج.

وهذه الفكرة أصبحت من أهم الاتجاهات في صناعة ذاكرة الفلاش، لأنها تتيح زيادة السعة وتحسين الكفاءة مع استمرار تطور عمليات التصنيع.

هل يمكن الكتابة على SSD يوميًا دون أن يتلف؟

تعد قدرة SSD على تحمل عمليات الكتابة المتكررة من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها عند تقييم وحدات التخزين، خصوصًا في بيئات الشركات التي تتعامل مع كميات هائلة من البيانات.

وبالنسبة إلى Samsung PM1633a، أعلنت الشركة عن تصنيف 1 DWPD، أي Drive Writes Per Day. وبمعنى مبسط، فهذا التصنيف يعني أن الوحدة مصممة لتحمل كتابة كمية بيانات تعادل سعتها الكاملة، أي نحو 15.36 تيرابايت يوميًا، وفق شروط الضمان والتصنيف الخاصة بالمنتج.

لذلك فإن العبارة التي تقول إن المستخدم يستطيع "مسح الهارد وإعادة ملئه يوميًا دون أي خلل" تحتاج إلى صياغة أكثر دقة؛ فتصنيف DWPD ليس وعدًا بأن الوحدة لن تتعرض أبدًا لأي مشكلة، وإنما هو مقياس صناعي لعمر التحمل المتوقع ضمن ظروف الاستخدام المحددة.

وتشير سامسونج كذلك إلى أن PM1633a يستطيع تحمل عمليات كتابة أكثر من بعض وحدات SATA SSD التقليدية المعتمدة على تقنيات NAND المسطحة، وهو ما يجعله مناسبًا للبيئات المؤسسية التي تتطلب عمليات قراءة وكتابة مستمرة.

من 5 ميجابايت إلى تيرابايتات داخل جهاز صغير

لفهم حجم التطور في عالم التخزين، يكفي أن نعود إلى عام 1956، عندما كشفت IBM عن RAMAC 305، الذي يعد أول نظام تخزين تجاري يعتمد على الأقراص الصلبة.

كان الجهاز يستطيع تخزين نحو 5 ميجابايت فقط من البيانات، في وقت كان فيه حجم المعدات ووزنها هائلين مقارنة بأجهزة التخزين الحديثة. وتشير مصادر تاريخية إلى أن النظام كان يزن نحو طن، وكانت تكلفته حوالي 50 ألف دولار في ذلك الوقت.

وبعد نصف قرن تقريبًا، وصلت صناعة الأقراص الصلبة إلى حاجز 1 تيرابايت؛ ففي عام 2007 أعلنت Hitachi عن Deskstar 7K1000 باعتباره أول محرك أقراص صلبة بسعة تيرابايت واحدة، وبدأ شحنه للمستهلكين خلال الربع الأول من العام بسعر مقترح بلغ 399 دولارًا.

ومن المثير للاهتمام أن الوصول إلى 1 تيرابايت لم يكن نهاية السباق، بل كان بداية مرحلة جديدة من المنافسة على زيادة السعة والسرعة. وبعد ذلك استمرت الشركات في تطوير تقنيات التسجيل المغناطيسي، ثم توسعت تقنيات NAND وSSD لتقدم سعات ضخمة داخل أحجام أصغر بكثير.

لماذا صُمم هذا النوع من الهاردات للشركات؟

عند إطلاق PM1633a، لم يكن الهدف الأساسي منه أن يكون منتجًا منزليًا عاديًا، بل كان موجهًا إلى مراكز البيانات وأنظمة التخزين المؤسسية التي تحتاج إلى سعات كبيرة وأداء مرتفع واعتمادية عالية.

استخدم المحرك واجهة 12Gb/s SAS، وهي واجهة تستهدف بيئات الخوادم والتخزين الاحترافي، وليس أجهزة الكمبيوتر المنزلية التقليدية. كما أتاحت سعته البالغة 15.36 تيرابايت تقليل عدد وحدات التخزين المطلوبة داخل أنظمة الشركات، وبالتالي الاستفادة بصورة أفضل من المساحة المتاحة في مراكز البيانات.

ومنذ ظهور هذا المنتج، استمر تطور SSD بسرعات كبيرة. فسامسونج طرحت لاحقًا وحدات مؤسسية بسعات أكبر، ووصلت إحدى أجيالها إلى 30.72 تيرابايت باستخدام تقنيات V-NAND الأكثر تطورًا. أما اليوم، فقد أصبحت وحدات SSD المؤسسية الحديثة تقدم سعات وأداءً يتجاوزان بكثير ما كان متاحًا في عام 2016.

وهكذا يعكس تاريخ التخزين واحدة من أسرع قصص التطور في عالم التكنولوجيا: من جهاز ضخم في خمسينيات القرن الماضي لا يخزن سوى 5 ميجابايت، إلى SSD صغير قادر على استيعاب أكثر من 15 تيرابايت، ثم إلى أجيال أحدث تتجاوز ذلك بكثير، مع استمرار المنافسة على الوصول إلى سعات أكبر وسرعات أعلى وتكلفة أقل.

روابط المصادر

Samsung Newsroom – إطلاق SSD بسعة 15.36 تيرابايت
Samsung Semiconductor – معلومات PM1633a
Hitachi – أول هارد بسعة 1 تيرابايت عام 2007
Samsung – تفاصيل تقنية PM1633a