نصائح لكيفية التعامل مع الضغط النفسي 25846 مشاهدة
blogdetail

نصائح لكيفية التعامل مع الضغط النفسي

نصائح لكيفية التعامل مع الضغط وتحسين الأداء في المواقف الصعبة

كتبت/ شيماء عبد الرحيم

يمر الإنسان خلال حياته بمواقف كثيرة تتطلب منه الحفاظ على هدوئه وتركيزه رغم وجود التوتر والضغط، سواء كان ذلك أثناء الامتحانات، أو مقابلات العمل، أو تقديم عرض أمام الآخرين، أو خوض منافسة رياضية، أو اتخاذ قرار مهم في وقت محدود.

وفي مثل هذه المواقف، لا يعتمد الأداء الجيد على المعرفة أو المهارة فقط، وإنما يتأثر أيضًا بطريقة تعامل الشخص مع الضغط. فقد يمتلك شخص ما المهارات المطلوبة، لكنه يجد صعوبة في استخدامها عندما يشعر بالتوتر، بينما يستطيع شخص آخر الحفاظ على تركيزه والاستمرار في تنفيذ ما تدرب عليه.

وتشير أبحاث وممارسات علم النفس الرياضي إلى أهمية التدريب المسبق، والروتين الذهني، والتنفس، وتوجيه الانتباه إلى خطوات الأداء نفسها بدلًا من الانشغال بالنتيجة. كما يمكن تطبيق هذه المبادئ خارج المجال الرياضي، مثل الدراسة والعمل والتحدث أمام الجمهور.

فهم استجابات الجسم والعقل للضغط

ليس الضغط النفسي تجربة واحدة متطابقة لدى الجميع؛ فقد تختلف طريقة استجابة الأشخاص للموقف نفسه حسب أفكارهم وتوقعاتهم وخبراتهم السابقة.

فعندما يواجه الشخص موقفًا مهمًا، قد يشعر بالتوتر أو الخوف من الخطأ أو القلق بشأن النتيجة. وقد يدفعه ذلك إلى التركيز بصورة مبالغ فيها على ما يمكن أن يحدث، بدلًا من التركيز على المهمة التي يقوم بها في اللحظة الحالية.

ومن المفيد أن يتعلم الشخص ملاحظة ما يحدث له عند التعرض للضغط، مثل زيادة سرعة التفكير، أو الشعور بالتوتر، أو صعوبة التركيز، ثم استخدام استراتيجية مناسبة لاستعادة قدر من الهدوء.

ولا يعني التعامل الجيد مع الضغط التخلص منه تمامًا؛ فالهدف الواقعي هو تعلم كيفية الاستمرار في أداء المهمة رغم وجود قدر من التوتر.

كما أن إعادة تفسير الموقف يمكن أن تساعد أحيانًا. فبدلًا من النظر إلى كل موقف صعب باعتباره تهديدًا، يمكن التعامل معه باعتباره فرصة لتطبيق ما تم التدريب عليه والتعلم من التجربة.

الإفراط في التدريب حتى تصبح المهارة أكثر تلقائية

من أفضل الطرق للاستعداد للمواقف التي تتطلب أداءً تحت الضغط أن تتدرب على المهارة بدرجة كافية تجعل خطواتها مألوفة لك.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت تستعد لإلقاء خطاب أو تقديم عرض، فلا تكتفِ بقراءة النص مرة أو مرتين. تدرب على الإلقاء بصوت مرتفع، وجرب الوقوف بالطريقة التي ستستخدمها أثناء العرض، وتوقع الأسئلة التي يمكن أن تُطرح عليك.

الفكرة هنا ليست حفظ كل كلمة بصورة آلية، وإنما الوصول إلى مستوى جيد من الإلمام بالمادة، بحيث تستطيع مواصلة الحديث حتى إذا شعرت ببعض القلق.

وتوضح الجمعية الأمريكية لعلم النفس أن الرياضيين وغيرهم من أصحاب الأداء العالي يمكنهم الاستفادة من بناء روتين يسبق الأداء، يتضمن التدريب المتكرر والتصور الذهني والتنفس والتركيز على إشارات محددة مرتبطة بالمهمة.

ويمكن تطبيق الفكرة نفسها على الدراسة؛ فبدلًا من مراجعة المعلومات فقط، حاول حل أسئلة متنوعة، والتدرب على استرجاع المعلومات دون النظر إلى الإجابة، ومحاكاة ظروف الاختبار قدر الإمكان.

تعلم استخدام التنفس لتهدئة التوتر

يُستخدم التنفس البطيء في بعض برامج إدارة التوتر والممارسات النفسية والرياضية بهدف المساعدة على تنظيم الاستثارة الجسدية والانتباه.

وعندما يشعر الإنسان بالضغط، قد يصبح تنفسه أسرع أو أكثر سطحية. لذلك يمكن أن يكون أخذ أنفاس هادئة ومنتظمة وسيلة بسيطة للتوقف للحظات وإعادة توجيه الانتباه إلى المهمة.

لكن من المهم عدم اعتبار التنفس علاجًا سحريًا أو وسيلة تضمن تحسين الأداء. فالأبحاث تشير إلى نتائج متفاوتة حسب نوع المهمة وطريقة التدريب، وقد يساعد التنفس البطيء على بعض مؤشرات التوتر والقلق دون أن يؤدي بالضرورة إلى تحسن مباشر في الأداء في كل موقف.

ولهذا يمكن التدريب على التنفس الهادئ في الأوقات العادية أولًا، حتى يصبح استخدامه مألوفًا عند الشعور بالضغط.

ويمكن أيضًا الجمع بين التنفس وبين التركيز على خطوة محددة من المهمة، مثل تذكر النقطة الأساسية التي تريد شرحها في العرض، أو مراجعة الخطوة التالية في الامتحان بدلًا من التفكير في النتيجة النهائية.

أنشئ روتينًا للتعافي عندما تشعر بالتوتر

قد تحدث لحظات يشعر فيها الشخص بأنه فقد تركيزه أو نسي ما يريد قوله أو ارتبك أثناء أداء مهمة مهمة. وهنا من المفيد امتلاك مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعدك على العودة إلى المهمة.

يمكن أن يتضمن روتين التعافي التوقف لثوانٍ، وتنظيم التنفس، ثم تحديد ما يجب فعله بعد ذلك بدلًا من التفكير في الخطأ السابق.

وفي مقابلة عمل مثلًا، إذا احتجت إلى لحظة للتفكير في إجابة، يمكنك أخذ وقت قصير لترتيب أفكارك بدلًا من محاولة الإجابة بسرعة بسبب الخوف من الصمت.

وفي الامتحان، إذا واجهت سؤالًا صعبًا، يمكنك الانتقال مؤقتًا إلى سؤال آخر ثم العودة إليه لاحقًا، بدلًا من السماح لسؤال واحد بالتسبب في فقدان التركيز لبقية الاختبار.

الفكرة الأساسية هي أن الخطأ أو لحظة الارتباك لا يجب أن تتحول إلى سلسلة متواصلة من الأخطاء. وجود خطة مسبقة للعودة إلى التركيز يمكن أن يجعل التعامل مع الموقف أسهل.

تدرب في ظروف تشبه الموقف الحقيقي

قد يكون التدريب في بيئة هادئة ومريحة مختلفًا تمامًا عن الأداء في موقف حقيقي مليء بالمشتتات أو التوتر.

ولهذا فإن من المفيد زيادة صعوبة التدريب تدريجيًا. فإذا كنت تستعد لتقديم عرض أمام مجموعة من الأشخاص، يمكنك التدرب أمام أفراد من العائلة أو الأصدقاء، ثم تسجيل نفسك ومراجعة أدائك، وبعد ذلك تجربة العرض أمام مجموعة أكبر.

وإذا كنت تستعد لامتحان، فلا تعتمد فقط على قراءة الملاحظات. حاول حل نماذج وأسئلة في وقت محدد، لأن التدريب على استرجاع المعلومات تحت ظروف زمنية يمكن أن يجعلك أكثر استعدادًا للاختبار الفعلي.

وتوضح الجمعية الأمريكية لعلم النفس أن بعض برامج إعداد الرياضيين تعتمد على تكرار المهارات والروتينات في ظروف مختلفة، بما فيها الظروف التي تحتوي على تشتيت أو ضغط، حتى تصبح الاستجابة المناسبة أكثر اعتيادًا.

كما أن التدرب في ظروف مشابهة للموقف الحقيقي يساعدك على اكتشاف المشكلات قبل يوم الأداء نفسه، سواء كانت المشكلة في تنظيم الوقت، أو طريقة الحديث، أو نسيان بعض المعلومات، أو صعوبة التركيز.

ركز على عملية الأداء بدلًا من التفكير في النتيجة

من أكثر الأشياء التي يمكن أن تزيد الضغط أن ينشغل الشخص بالنتيجة النهائية طوال الوقت.

فإذا كان الطالب يفكر باستمرار في الدرجة التي سيحصل عليها، فقد يصبح أكثر توترًا وأقل تركيزًا في السؤال الموجود أمامه. وإذا كان الشخص يقدم عرضًا، فقد ينشغل بتقييم الجمهور له بدلًا من التركيز على المعلومات التي يريد توصيلها.

لذلك من المفيد تقسيم المهمة إلى خطوات صغيرة والتركيز على الخطوة الحالية.

وفي علم النفس الرياضي، تُستخدم أحيانًا كلمات أو إشارات ذهنية قصيرة تساعد الشخص على إعادة انتباهه إلى المهمة بدلًا من الانشغال بالنتيجة. وتشير الجمعية الأمريكية لعلم النفس إلى استخدام بعض الرياضيين لروتينات تسبق الأداء، والتصور الذهني، وتمارين التنفس، وكلمات تذكيرية مرتبطة بما يريدون القيام به.

ويمكن الاستفادة من المبدأ نفسه في الحياة اليومية. بدلًا من التفكير في "هل سأكون مثاليًا؟"، اسأل نفسك: ما الخطوة التي أستطيع تنفيذها الآن بشكل جيد؟

هذا التحول البسيط في طريقة التفكير يمكن أن يساعد على تقليل التشتت وإعادة الانتباه إلى المهمة نفسها.

لا تبحث عن الكمال وتذكر أن الضغط يمكن التعامل معه بالتدريب

لا توجد طريقة تضمن أن الشخص سيؤدي بصورة مثالية في كل موقف، لأن الضغط جزء طبيعي من كثير من التجارب المهمة في الحياة.

وقد يختلف تأثير الاستراتيجيات من شخص إلى آخر ومن موقف إلى آخر. فبعض الأشخاص قد يستفيدون من التنفس الهادئ، بينما يحتاج آخرون إلى مزيد من التدريب أو تنظيم الأفكار أو بناء روتين ثابت قبل الأداء.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن بعض تقنيات التنفس يمكن أن تساعد في التعامل مع بعض جوانب التوتر، لكن نتائجها على الأداء نفسه ليست متطابقة في جميع الدراسات والمواقف. لذلك من الأفضل النظر إليها باعتبارها أداة من مجموعة أدوات، وليس حلًا مضمونًا لكل مشكلة.

والأهم هو الاستعداد المسبق: تدرب على المهارة، جربها في ظروف متنوعة، جهز طريقة للتعامل مع لحظات الارتباك، وتعلم كيف تعيد انتباهك إلى المهمة عندما يبدأ القلق في التشتيت.

فكلما أصبح التعامل مع الضغط جزءًا من التدريب نفسه، أصبح من الأسهل استخدام المهارات التي تعلمتها عندما يأتي الموقف الحقيقي. وليس المطلوب أن تختفي مشاعر التوتر تمامًا، وإنما أن تتعلم كيف تواصل أداءك رغم وجودها.

🔗 مصدر من الجمعية الأمريكية لعلم النفس حول تحسين الأداء والتدريب تحت الضغط:
American Psychological Association – Using objective data to improve performance
🔗 مصدر من الجمعية الأمريكية لعلم النفس حول المهارات النفسية والتعامل مع الضغط:
American Psychological Association – Helping athletes reach their full potential