٦ عادات بتدمر صحتك النفسية 44022 مشاهدة
blogdetail

٦ عادات بتدمر صحتك النفسية

6 عادات يومية قد تؤثر سلبًا على صحتك النفسية وكيف تتعامل معها

كتبت/ بسملة فؤاد

أصبحت الضغوط اليومية جزءًا من حياة الكثير من الناس، سواء بسبب الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية أو كثرة المسؤوليات. ومع تراكم هذه الضغوط، قد يشعر الشخص بالإرهاق أو القلق أو صعوبة النوم أو تقلبات المزاج. وفي بعض الأحيان لا يكون السبب موقفًا واحدًا واضحًا، وإنما مجموعة من العادات اليومية التي تؤثر تدريجيًا في الحالة النفسية.

وتتأثر الصحة النفسية بعوامل كثيرة، من بينها البيئة المحيطة، والعلاقات مع الآخرين، ونمط الحياة، والنوم، والنشاط البدني، وطريقة تعامل الشخص مع الأخطاء والضغوط. لذلك فإن الاهتمام بالصحة النفسية لا يعني فقط التعامل مع المشكلات بعد ظهورها، وإنما يشمل أيضًا مراجعة العادات اليومية ومحاولة بناء نمط حياة أكثر توازنًا.

ومن المهم كذلك عدم التعامل مع أي عادة باعتبارها سببًا وحيدًا للإصابة باضطراب نفسي، لأن الصحة النفسية أكثر تعقيدًا من ذلك، وتتأثر بعوامل شخصية واجتماعية وبيئية متعددة. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن النوم الصحي، والنشاط البدني، والقدرة على التعامل مع المشاعر والضغوط، إلى جانب وجود بيئة داعمة، كلها عوامل مهمة للرفاه النفسي.

المثالية والسعي الدائم إلى الكمال

قد تبدو الرغبة في تقديم أفضل ما لديك أمرًا إيجابيًا، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول السعي للتميز إلى اعتقاد بأن أي خطأ يعني الفشل. فقد يضع الشخص لنفسه معايير شديدة الصعوبة في الدراسة أو العمل أو حياته اليومية، ثم يشعر بالقلق والضغط عندما لا يستطيع الوصول إليها.

السعي المستمر إلى الكمال يمكن أن يجعل الشخص منشغلًا بالأخطاء الصغيرة بدلًا من التركيز على التقدم الذي حققه بالفعل. كما قد يؤدي الخوف من ارتكاب الأخطاء إلى تأجيل بعض المهام أو فقدان الشعور بالرضا عن الإنجازات.

والأفضل هو وضع أهداف واقعية، والتعامل مع الخطأ باعتباره فرصة للتعلم بدلًا من اعتباره دليلًا على عدم الكفاءة. لا يعني ذلك التخلي عن الطموح، وإنما الوصول إلى توازن بين الرغبة في التطور وتقبل أن الإنسان قد يخطئ ويتعلم.

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، ويمكن أن تكون مفيدة في التواصل والتعلم والحصول على المعلومات. لكن الاستخدام المفرط أو غير المنضبط قد يتحول إلى عادة تؤثر في النوم والتركيز والوقت المخصص للأنشطة الأخرى.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن العلاقة بين استخدام التكنولوجيا والصحة النفسية معقدة، فوسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن توفر فرصًا للتواصل والدعم، لكنها قد ترتبط أيضًا بتأثيرات سلبية عندما يصبح الاستخدام إشكاليًا أو يصعب التحكم فيه. وقد ارتبط الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي لدى المراهقين بقلة النوم وتأخر موعد النوم.

ومن المشكلات التي قد تحدث عند قضاء وقت طويل في تصفح المحتوى الدخول في مقارنات مستمرة مع الآخرين، خصوصًا عندما يرى الشخص صورًا أو منشورات تعرض جانبًا مثاليًا من حياة الآخرين. هذه المقارنات قد تؤثر في نظرة الشخص إلى حياته إذا نسي أن المحتوى المنشور على الإنترنت لا يعكس بالضرورة الحياة كاملة.

لذلك من المفيد تنظيم وقت استخدام الهاتف، وتجنب تصفح وسائل التواصل لفترات طويلة على حساب النوم أو الدراسة أو الأنشطة اليومية، وترك مساحة للأنشطة الواقعية مثل الرياضة والهوايات والتواصل المباشر مع الأسرة والأصدقاء.

رابط مهم حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية:

منظمة الصحة العالمية – المراهقون والشاشات والصحة النفسية

قلة النشاط البدني

لا تقتصر فوائد النشاط البدني على صحة الجسم فقط، بل يمكن أن يكون له دور مهم في دعم الصحة النفسية وتحسين الحالة المزاجية. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن ممارسة النشاط البدني، إلى جانب النوم الجيد وتقليل السلوك الخامل، ترتبط بتحسين الصحة الجسدية والنفسية والرفاه بشكل عام.

وفي المقابل، قد يؤدي الجلوس لفترات طويلة وعدم الحركة إلى نمط حياة أقل نشاطًا، خاصة إذا كان الشخص يقضي معظم يومه أمام الهاتف أو الكمبيوتر أو في الدراسة والعمل.

ولا يشترط أن تكون ممارسة النشاط البدني مرتبطة برياضة شاقة أو منافسات. يمكن اختيار نشاط مناسب للعمر والقدرة، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو ممارسة رياضة ممتعة أو القيام بتمارين بسيطة وآمنة.

والهدف هنا ليس الوصول إلى مستوى رياضي معين، وإنما جعل الحركة جزءًا طبيعيًا من الروتين اليومي بطريقة مناسبة.

رابط منظمة الصحة العالمية حول صحة المراهقين والرفاه النفسي:

منظمة الصحة العالمية – صحة المراهقين النفسية

الاستمرار في الندم على أخطاء الماضي

من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالندم بعد اتخاذ قرار غير موفق أو ارتكاب خطأ. فالندم قد يساعد الشخص على مراجعة تصرفاته والتعلم منها، لكن المشكلة تحدث عندما يتحول التفكير في الماضي إلى دائرة مستمرة من لوم النفس.

إعادة الموقف نفسه في الذهن بشكل متكرر لن تغير ما حدث، لكنها قد تستنزف الوقت والطاقة وتمنع الشخص من التركيز على الحاضر. لذلك من الأفضل محاولة تحويل الندم إلى درس عملي: ما الخطأ الذي حدث؟ وما الذي يمكن فعله بطريقة مختلفة في المستقبل؟

ومن المفيد أيضًا التفرقة بين الاعتراف بالخطأ وبين معاقبة النفس باستمرار. فإذا كان هناك شيء يمكن إصلاحه، يمكن التفكير في خطوة مناسبة لإصلاحه، أما إذا كان الأمر قد انتهى ولا يمكن تغييره، فالأفضل توجيه الاهتمام إلى ما يمكن التحكم فيه الآن.

التعلم من الماضي لا يعني العيش فيه، والاعتراف بالخطأ لا يعني أن الشخص يجب أن يظل يلوم نفسه إلى ما لا نهاية.

أخذ كل موقف بجدية والتعامل القاسي مع الأخطاء

قد يمر الإنسان بمواقف محرجة أو يرتكب أخطاء بسيطة خلال يومه، ومن الطبيعي أن يشعر بالضيق لفترة قصيرة. لكن تضخيم كل خطأ وتحويله إلى سبب للشعور المستمر بالذنب أو الخجل يمكن أن يزيد الضغط النفسي.

في بعض المواقف، قد يساعد النظر إلى الجانب الخفيف من الأمور والاستمتاع بالأنشطة التي تمنح الإنسان شعورًا بالراحة والتواصل على دعم الرفاه النفسي. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أهمية تطوير مهارات التعامل مع المشاعر والضغوط، إلى جانب وجود علاقات وبيئات داعمة.

لكن التعامل بخفة مع الأخطاء لا يعني تجاهل المشكلات الحقيقية أو السخرية من مشاعر الآخرين. الفكرة هي ألا يمنح الشخص كل موقف بسيط حجمًا أكبر من حجمه.

إذا أخطأت في أمر بسيط، اسأل نفسك: هل هذا الخطأ يستحق فعلًا أن أظل أفكر فيه طوال اليوم؟ وهل يمكنني التعلم منه ثم الانتقال إلى شيء آخر؟

هذه الطريقة تساعد على بناء نظرة أكثر توازنًا إلى الأخطاء والمواقف اليومية.

قلة النوم وإهمال الراحة

النوم ليس مجرد وقت يتوقف فيه الإنسان عن العمل، بل هو جزء أساسي من الحفاظ على الصحة العامة والقدرة على التركيز والتعامل مع المشاعر والضغوط. لذلك فإن التضحية بالنوم بشكل متكرر بسبب الدراسة أو العمل أو استخدام الهاتف قد تؤثر في قدرة الشخص على أداء مهامه وحالته العامة.

كما أن استخدام الأجهزة ووسائل التواصل لفترات طويلة قد يساهم في تأخير موعد النوم، وقد أشارت منظمة الصحة العالمية إلى وجود ارتباط بين الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي وقلة النوم وتأخر وقت الذهاب إلى الفراش لدى المراهقين.

ومن العادات التي يمكن أن تساعد على تنظيم النوم الحفاظ على مواعيد منتظمة قدر الإمكان، وتخصيص وقت هادئ قبل النوم، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية ليلًا، وعدم تحويل السهر إلى عادة يومية.

ولا ينبغي اعتبار قلة النوم دليلًا مؤكدًا على وجود مشكلة نفسية، كما لا يمكن القول إن عادة واحدة تسبب الاكتئاب أو اضطرابًا نفسيًا بشكل مباشر. لكن استمرار مشكلات النوم أو تأثيرها الواضح في الدراسة أو العمل أو الحياة اليومية يستحق الانتباه والتحدث مع شخص بالغ موثوق أو مختص صحي عند الحاجة.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن المراهقة مرحلة مهمة لتكوين عادات اجتماعية وعاطفية تستمر آثارها إلى مراحل لاحقة، ومن بينها اتباع أنماط نوم صحية وممارسة النشاط البدني وتعلم مهارات التعامل مع المشاعر والضغوط.

رابط مهم حول الصحة النفسية للمراهقين:
منظمة الصحة العالمية – صحة المراهقين النفسية

إذا استمرت مشاعر الحزن أو القلق أو الأرق لفترة طويلة، أو بدأت تؤثر بوضوح في الدراسة أو العمل أو العلاقات والحياة اليومية، فمن الأفضل طلب المساعدة من شخص بالغ موثوق أو مختص في الصحة النفسية بدلًا من محاولة التعامل مع المشكلة بمفردك.