طريقة للمذاكرة مدة طويلة
كيف تذاكر بتركيز وتحقق إنتاجية عالية؟ 8 خطوات لتنظيم وقتك في الدراسة
كتب/ محمود نوار
قد يجد كثير من الطلاب صعوبة في المذاكرة لفترات طويلة أو الحفاظ على التركيز لعدة ساعات متواصلة، خصوصًا مع كثرة المواد والمهام الدراسية. لكن تجربة أحد طلاب الطب في لندن تقدم نموذجًا مختلفًا في التعامل مع المذاكرة، حيث تحدث عن اعتماده على نظام منظم ساعده على الدراسة لفترات طويلة خلال عدة أشهر.
وبحسب التجربة التي انتشرت عبر الإنترنت، كان الطالب يدرس من 8 إلى 10 ساعات يوميًا لمدة 6 أشهر، وكان يستطيع في بعض الأحيان الاستمرار في المذاكرة لعدة ساعات متواصلة. لكن الفكرة الأهم في تجربته ليست محاولة تقليد عدد الساعات، وإنما التعرف إلى العادات التي ساعدته على تنظيم وقته والحفاظ على تركيزه واستمراريته.
وتقوم طريقته على مجموعة من الخطوات التي يمكن للطلاب الاستفادة من فكرتها وتعديلها بما يتناسب مع قدراتهم وظروفهم الدراسية، بدلًا من محاولة تطبيقها بصورة حرفية.
ضع جدولًا واضحًا وثابتًا للمذاكرة
أولى الخطوات التي اعتمد عليها الطالب هي وضع Strict Study Schedule، أي جدول صارم وواضح للمذاكرة والأنشطة اليومية.
الفكرة ليست مجرد إعداد جدول جميل ثم تركه دون تنفيذ، وإنما تحديد مواعيد واضحة لكل نشاط ومحاولة الالتزام بها قدر الإمكان. فعندما يكون لديك وقت محدد للمذاكرة ووقت للراحة ووقت للنوم والأنشطة الأخرى، يصبح من الأسهل معرفة ما الذي يجب عليك فعله بدلًا من إضاعة وقت طويل في اتخاذ القرار.
ومن الأفضل أن يكون الجدول واقعيًا وقابلًا للتنفيذ. فإذا وضعت لنفسك خطة تتطلب المذاكرة طوال اليوم دون فواصل، فمن المحتمل أن تشعر بالإرهاق سريعًا وتترك النظام بالكامل.
لذلك يمكنك تقسيم يومك إلى جلسات مذاكرة، وتحديد هدف لكل جلسة، مثل مراجعة فصل معين أو حل عدد محدد من الأسئلة، مع ترك فترات مناسبة للراحة.
الاستمرارية أهم من الحماس المؤقت
من أهم الأفكار التي ظهرت في التجربة Consistency is Key، أي أن الاستمرارية والثبات على النظام أهم من الحماس المؤقت.
قد يبدأ الطالب يومًا بحماس شديد ويذاكر عددًا كبيرًا من الساعات، ثم يشعر بالإرهاق ويتوقف عن المذاكرة لعدة أيام. وفي المقابل، يمكن أن يكون الالتزام بروتين واقعي ومتكرر أكثر فاعلية على المدى الطويل.
ولا تعني الاستمرارية أن تكون جميع أيامك متطابقة، بل أن تحافظ على العادات الأساسية حتى في الأيام التي يقل فيها حماسك.
فإذا كنت تريد تحسين مستواك في مادة معينة، فإن المراجعة المستمرة وحل الأسئلة بشكل منتظم يمكن أن يكونا أكثر فائدة من جلسة مذاكرة ضخمة يتبعها انقطاع طويل.
لذلك لا تجعل عدد ساعات المذاكرة في يوم واحد هو المقياس الوحيد لنجاحك، بل اسأل نفسك أيضًا: هل أستطيع الاستمرار على هذا النظام؟
تعلم أن تقول «لا» للمشتتات
عندما تحاول الدراسة بتركيز، يمكن لبعض الأشياء الصغيرة أن تتحول إلى مصادر كبيرة للتشتت، مثل الهاتف والإشعارات ومواقع التواصل الاجتماعي والمحادثات غير الضرورية.
ولهذا فإن تعلم قول «لا» لبعض الأمور التي يمكن تأجيلها يساعدك على حماية وقت المذاكرة.
يمكنك مثلًا إغلاق الإشعارات أثناء الدراسة، ووضع الهاتف بعيدًا عن مكان المذاكرة، وتحديد أوقات معينة للرد على الرسائل واستخدام مواقع التواصل بدلًا من فتحها بشكل متكرر أثناء كل جلسة.
لكن تقليل المشتتات لا يعني إلغاء كل الأنشطة الممتعة من حياتك. فالراحة والترفيه جزء مهم من الحفاظ على التوازن، والهدف هو التحكم في وقتك وليس تحويل اليوم بالكامل إلى مذاكرة.
خصص وقتًا للراحة والترفيه
المذاكرة طوال اليوم دون فواصل ليست بالضرورة الطريقة الأفضل لتحقيق نتائج جيدة. يحتاج الطالب إلى الراحة والنوم والأنشطة التي تساعده على استعادة طاقته.
لذلك من المفيد تخصيص جزء من اليوم لنشاط تحبه، سواء كان ممارسة هواية، أو الخروج، أو مشاهدة شيء تستمتع به، أو قضاء بعض الوقت مع الأسرة والأصدقاء.
كما أن النوم الجيد جزء مهم من روتين الطالب، فلا ينبغي أن تكون زيادة ساعات المذاكرة على حساب النوم بشكل مستمر.
ويمكنك تجربة جلسات مذاكرة مختلفة المدة، مع فواصل منتظمة، ثم معرفة النمط الذي يناسب قدرتك على التركيز. فلا توجد مدة واحدة مثالية لجميع الطلاب.
الفكرة الأساسية هي أن تجعل الراحة جزءًا مخططًا من يومك بدلًا من الوصول إلى مرحلة الإرهاق ثم التوقف عن الدراسة بالكامل.
مارس نشاطًا بدنيًا بانتظام
من الخطوات التي أشار إليها صاحب التجربة أيضًا Exercise Regularly، أي ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة.
ولا يشترط أن تكون التمارين شديدة أو أن تستغرق وقتًا طويلًا. يمكن أن يكون المشي أو الجري الخفيف أو أي نشاط بدني مناسب وسيلة لكسر فترات الجلوس الطويلة.
وتشير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC إلى أن النشاط البدني يرتبط بمجموعة من الفوائد الصحية، ومنها دعم النوم والصحة النفسية والصحة العامة.
تعرف على فوائد النشاط البدني من CDC
وبالنسبة للطالب، يمكن أن تكون فترة الحركة فرصة للابتعاد مؤقتًا عن الكتب والشاشات ثم العودة إلى المذاكرة.
ولا ينبغي اعتبار ممارسة الرياضة وقتًا ضائعًا من الدراسة؛ فالاهتمام بالصحة جزء من القدرة على الاستمرار في الدراسة والعمل لفترات طويلة.
تعامل مع التوتر بدلًا من تجاهله
التوتر من الأمور التي يمكن أن تؤثر في التركيز، خصوصًا عندما تتراكم المواد أو تقترب الامتحانات أو يشعر الطالب بأن الوقت المتاح لا يكفي لإنجاز كل شيء.
ومن الطرق التي يمكن أن تساعد على التعامل مع الضغط أن تكتب الأشياء التي تسبب لك التوتر، ثم تحاول تقسيمها إلى مشكلات صغيرة يمكن التعامل معها واحدة تلو الأخرى.
فبدلًا من التفكير في أنك أمام كمية ضخمة من المواد، يمكنك كتابة الموضوعات المطلوبة وتقسيمها على الأيام المتاحة، ثم التركيز على المهمة الحالية.
كما أن النوم المنتظم والنشاط البدني والتواصل مع الأشخاص الذين تثق بهم يمكن أن تكون جميعها جزءًا من التعامل الصحي مع الضغط اليومي.
وإذا أصبح التوتر شديدًا أو مستمرًا وأثر في حياتك اليومية أو قدرتك على أداء مهامك، فمن الأفضل طلب الدعم من شخص بالغ موثوق أو مختص مناسب بدلًا من محاولة تحمل الأمر بمفردك.
حافظ على عقلية إيجابية وهدف واضح
من الخطوات الأخرى التي ركزت عليها التجربة Positive Mindset، أي الحفاظ على طريقة تفكير إيجابية تجاه الهدف الذي تسعى إليه.
وجود هدف واضح يمكن أن يجعل المذاكرة أكثر معنى من مجرد النظر إليها باعتبارها وسيلة للنجاح في امتحان واحد.
يمكنك أن تسأل نفسك: لماذا أدرس هذه المادة؟ وما المهارة أو النتيجة التي أريد الوصول إليها مستقبلًا؟
لكن من المهم ألا تتحول فكرة التفكير الإيجابي إلى ضغط مستمر على النفس. ليس مطلوبًا أن تلغي الراحة أو الترفيه حتى تثبت أنك جاد في تحقيق هدفك.
كما أن وجود هدف كبير لا يعني تجاهل احتياجاتك اليومية. الأفضل هو بناء نظام يساعدك على التقدم تدريجيًا مع الحفاظ على التوازن.
ركز على المهمة الموجودة أمامك
آخر الأفكار المهمة في التجربة هي Focus on What Is in Front of You، أي التركيز على المهمة التي تقوم بها الآن بدلًا من الانشغال بكل ما ينتظرك لاحقًا.
إذا كان لديك عدد كبير من الصفحات أو الفصول المطلوبة، فمن الطبيعي أن تشعر بالضغط عندما تفكر في الكمية كلها مرة واحدة. لكن تقسيم المهمة إلى أجزاء صغيرة يجعل التعامل معها أكثر وضوحًا.
يمكنك كتابة ما تريد إنجازه بالتحديد، مثل عدد معين من الصفحات أو مجموعة من الأسئلة، ثم التركيز عليها فقط خلال جلسة المذاكرة.
وعندما تنتهي من المهمة، ضع علامة أمامها أو اشطبها من قائمتك. هذه الطريقة تمنحك شعورًا واضحًا بالتقدم وتساعدك على معرفة ما أنجزته بالفعل.
والأهم ألا تجعل تجربة شخص آخر معيارًا تحكم به على نفسك. ففكرة المذاكرة لساعات طويلة لا تعني أن عليك الوصول إلى العدد نفسه من الساعات. جودة التركيز، والاستمرارية، وتنظيم الوقت، والحصول على الراحة الكافية أهم من محاولة تحطيم رقم معين.
وبحسب المنشور الذي نُقلت منه التجربة، فإن صاحبها هو طالب طب في لندن، وقناته على يوتيوب تحمل اسم Kharma Medic. وقد ظهرت تفاصيل التجربة نفسها في منشورات تعيد نقل نصائح الفيديو، ومنها الخطوات الثماني الخاصة بجدول المذاكرة والاستمرارية وتقليل المشتتات والراحة والرياضة وإدارة التوتر والتركيز على المهمة الحالية.
ملاحظة مهمة: لم يظهر في نتائج البحث رابط مباشر موثوق للفيديو أو القناة نفسها يمكن تأكيده، لذلك لم أضع رابطًا غير مؤكد مكان عبارة «من هنا».