جوجل تعرف عنك كل شئ و لكنك تستطيع حذفه 434812 مشاهدة
blogdetail

جوجل تعرف عنك كل شئ و لكنك تستطيع حذفه

ماذا تعرف جوجل عنك؟ دليل شامل لفهم جمع البيانات وحماية الخصوصية

في عالم يعتمد بصورة متزايدة على الخدمات الرقمية، أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية. نستخدم محركات البحث للوصول إلى المعلومات، ونعتمد على البريد الإلكتروني للتواصل، ونشاهد الفيديوهات عبر يوتيوب، ونستخدم الخرائط للوصول إلى الأماكن المختلفة، وغالبًا ما تبدو هذه الخدمات مجانية تمامًا.

لكن استخدام الخدمات الرقمية المجانية يطرح سؤالًا مهمًا: كيف تحقق الشركات أرباحها من تقديم كل هذه الخدمات دون مقابل مباشر من المستخدم؟

الإجابة ترتبط بدرجة كبيرة بنموذج الإعلانات الرقمية وجمع البيانات. فعندما تستخدم خدمات مثل البحث وخرائط جوجل ويوتيوب، قد يتم جمع أنواع مختلفة من المعلومات المتعلقة بطريقة استخدامك لهذه الخدمات، وذلك وفقًا لإعدادات الحساب والخدمات التي تستخدمها. وتساعد هذه البيانات الشركات على تحسين خدماتها وتخصيص التجربة وعرض الإعلانات الأكثر صلة باهتمامات المستخدمين.

لذلك أصبح فهم طريقة جمع البيانات وإدارة إعدادات الخصوصية خطوة مهمة لكل مستخدم للإنترنت، خاصة مع تزايد الاعتماد على الحسابات الرقمية والأجهزة الذكية.

ما نوع المعلومات التي يمكن أن تجمعها جوجل عن المستخدم؟

عند استخدام خدمات جوجل، تختلف البيانات التي يمكن جمعها بحسب الخدمة والإعدادات والأذونات التي يختارها المستخدم. وقد تتضمن بعض المعلومات التي يقدمها الشخص بنفسه عند إنشاء حساب أو تحديث بياناته، مثل الاسم وبعض بيانات الحساب.

كما يمكن أن ترتبط البيانات بطريقة استخدام الخدمات المختلفة، مثل عمليات البحث التي يجريها المستخدم، أو الفيديوهات التي يشاهدها على يوتيوب، أو التفاعلات التي يقوم بها داخل خدمات جوجل المختلفة.

ولا يعني ذلك أن كل معلومة يتم جمعها بالطريقة نفسها أو أن جميع الخدمات تحصل على المعلومات ذاتها؛ إذ تختلف طبيعة البيانات وفقًا للخدمة المستخدمة وإعدادات الخصوصية.

ومن المهم هنا التمييز بين البيانات التي يقدمها المستخدم مباشرة، مثل معلومات الحساب، وبين بيانات الاستخدام التي قد تنتج عن التفاعل مع الخدمات، مثل عمليات البحث أو نشاط المشاهدة أو معلومات مرتبطة باستخدام بعض الميزات.

كيف يرتبط نشاطك على الإنترنت بالإعلانات التي تراها؟

من أكثر الأمور التي تثير اهتمام المستخدمين ظهور إعلانات مرتبطة بموضوع بحثوا عنه أو محتوى شاهدوه مؤخرًا. ويعتمد تخصيص الإعلانات على مجموعة من الإشارات والبيانات، إلى جانب إعدادات الإعلانات التي يحددها المستخدم.

فعلى سبيل المثال، عندما يبحث شخص عن موضوع متعلق بالسفر، فقد يرى لاحقًا إعلانات أو محتوى تسويقيًا يرتبط بالسفر. وإذا كان يبحث باستمرار عن منتجات معينة، فقد تصبح الإعلانات التي تظهر له أكثر ارتباطًا بهذه الفئة.

ويُعرف هذا المفهوم باسم الإعلانات المخصصة أو الإعلانات المستهدفة، حيث يتم استخدام معلومات واهتمامات وإشارات مختلفة للمساعدة في عرض إعلانات أكثر صلة بالمستخدم.

لكن من الخطأ الاعتقاد أن ظهور إعلان معين يعني بالضرورة أن جوجل "تستمع" إلى كل محادثات المستخدم أو تعرف كل تفاصيل حياته. فهناك فرق بين البيانات التي يتم جمعها من الخدمات التي يستخدمها الشخص وبين الافتراضات التي يمكن تكوينها بناءً على نشاطه الرقمي.

كما أن بعض المواقع والتطبيقات تستخدم خدمات وتقنيات تابعة لشركات مختلفة لأغراض متعددة، مثل قياس أداء المواقع أو عرض الإعلانات، ولذلك فإن تجربة التتبع عبر الإنترنت لا ترتبط بمحرك بحث واحد فقط.

ماذا يحدث عند استخدام خرائط جوجل؟

تُعد خدمات الخرائط والموقع الجغرافي من أكثر الأدوات التي تحتاج إلى فهم إعداداتها جيدًا. فعند السماح لتطبيق الخرائط بالوصول إلى الموقع، يستطيع التطبيق استخدام معلومات الموقع لتوفير وظائف مثل تحديد موقع المستخدم، وإظهار الاتجاهات، وتقديم معلومات مرتبطة بالمكان.

وقد يتيح سجل المواقع، عند تفعيله، الاحتفاظ بسجل مرتبط بالأماكن التي زارها المستخدم، وهو ما يمكن مراجعته وإدارته من إعدادات حساب جوجل.

لهذا السبب من المفيد مراجعة إعدادات الموقع بشكل دوري، والتأكد من التطبيقات التي تمتلك صلاحية الوصول إلى الموقع. كما يمكن للمستخدم التحكم في بعض إعدادات سجل المواقع وفق الخيارات التي توفرها جوجل.

وهنا تظهر أهمية عدم منح أي تطبيق صلاحيات أكثر مما يحتاج إليه. فإذا كان أحد التطبيقات لا يحتاج إلى معرفة موقعك لكي يؤدي وظيفته الأساسية، فمن الأفضل مراجعة سبب حصوله على هذه الصلاحية وإمكانية إيقافها من إعدادات الجهاز.

هل تستطيع معرفة ما تعرفه جوجل عنك؟

نعم، توفر جوجل مجموعة من الأدوات التي تسمح للمستخدم بمراجعة وإدارة بعض البيانات المرتبطة بحسابه.

ومن أهم الأدوات إعدادات الإعلانات، التي يمكن من خلالها معرفة بعض الفئات والاهتمامات التي قد تستخدم في تخصيص الإعلانات، بالإضافة إلى التحكم في إعدادات الإعلانات الشخصية.

ويمكن الوصول إلى إعدادات الإعلانات الرسمية من خلال:

Google Ads Settings – إعدادات الإعلانات

كما توفر جوجل صفحة نشاطي – My Activity التي تساعد المستخدم على مراجعة نشاط حسابه وإدارة أنواع مختلفة من البيانات المرتبطة باستخدام خدمات جوجل.

Google My Activity – إدارة نشاط الحساب

ومن خلال مراجعة هذه الصفحات، يستطيع المستخدم تكوين صورة أوضح عن المعلومات التي يتم الاحتفاظ بها وإجراء التعديلات المناسبة على الإعدادات المتاحة.

كيف تحذف سجل البحث والمواقع والنشاط الرقمي؟

من أهم الخطوات التي يستطيع المستخدم اتخاذها لتحسين إدارة خصوصيته مراجعة النشاط المحفوظ وحذفه بصورة دورية. وتوفر جوجل أدوات تسمح بإدارة بعض أنواع النشاط، بما في ذلك نشاط البحث وبعض البيانات المرتبطة باستخدام الخدمات.

يمكن الدخول إلى صفحة النشاط ومراجعة البيانات الموجودة ثم حذف العناصر التي لا يرغب المستخدم في الاحتفاظ بها، وفق الخيارات التي تظهر داخل الحساب.

حذف وإدارة نشاط جوجل من الصفحة الرسمية

ومن المفيد أيضًا مراجعة إعدادات الحذف التلقائي، حيث توفر جوجل في بعض أنواع النشاط خيارات تسمح للمستخدم بتحديد مدة الاحتفاظ ببعض البيانات بدلًا من تركها محفوظة لفترة غير محددة.

ويجب الانتباه إلى أن حذف سجل معين لا يعني بالضرورة حذف كل المعلومات الموجودة لدى جميع الشركات والمواقع التي تعامل معها المستخدم؛ فكل خدمة قد تكون لها سياساتها الخاصة بالبيانات والاحتفاظ بها.

خطوات عملية تساعدك على حماية خصوصيتك على الإنترنت

حماية الخصوصية الرقمية لا تعتمد على خطوة واحدة، وإنما على مجموعة من العادات والإعدادات التي يمكن تطبيقها بصورة مستمرة.

أولى هذه الخطوات هي مراجعة إعدادات الإعلانات والتحكم في التخصيص وفق ما يناسبك. ويمكن الوصول إلى إعدادات الإعلانات الرسمية من هنا:

إعدادات الإعلانات في جوجل

ومن المفيد أيضًا مراجعة إعدادات الحساب والخصوصية من خلال Google Account، والتأكد من المعلومات والصلاحيات المرتبطة بالحساب.

كذلك ينبغي مراجعة أذونات التطبيقات الموجودة على الهاتف. فقد تمتلك بعض التطبيقات صلاحية الوصول إلى الموقع أو الكاميرا أو الميكروفون أو جهات الاتصال، ومن الأفضل التأكد من أن هذه الصلاحيات ضرورية فعلًا.

أما فيما يتعلق بالتصفح، فيمكن استخدام متصفحات تركز على الخصوصية، كما يمكن الاستفادة من أدوات منع التتبع المناسبة. لكن ينبغي معرفة أن التصفح الخفي لا يجعل المستخدم مجهولًا بالكامل؛ فهو يساعد بشكل أساسي على عدم حفظ بعض بيانات التصفح محليًا على الجهاز، ولا يعني اختفاء النشاط من المواقع أو مزودي خدمة الإنترنت أو الخدمات التي يتم تسجيل الدخول إليها.

ومن العادات الجيدة كذلك استخدام كلمات مرور قوية ومختلفة للحسابات المهمة، وتفعيل التحقق بخطوتين، وعدم مشاركة بيانات تسجيل الدخول أو رموز التحقق مع الآخرين.

وأخيرًا، اجعل مراجعة إعدادات الخصوصية عادة دورية. فمع تحديث التطبيقات وإضافة خدمات جديدة إلى الحسابات، قد تتغير الخيارات أو تظهر إعدادات جديدة تستحق المراجعة.

هل يمكن استخدام خدمات جوجل مع الحفاظ على قدر أكبر من الخصوصية؟

نعم، فالحفاظ على الخصوصية لا يعني بالضرورة التوقف عن استخدام جميع الخدمات الرقمية. الأهم هو أن يعرف المستخدم ما الذي يشاركه، وما الصلاحيات التي يمنحها للتطبيقات، وكيف يمكنه التحكم في الإعدادات المتاحة.

يمكن البدء بخطوات بسيطة مثل مراجعة النشاط المحفوظ، وفحص إعدادات الموقع، ومراجعة صلاحيات التطبيقات، والتحكم في تخصيص الإعلانات، واستخدام وسائل حماية الحساب.

كما ينبغي أن يكون المستخدم أكثر وعيًا بما ينشره أو يبحث عنه أو يشاركه عبر الإنترنت، لأن الخصوصية الرقمية لا تعتمد فقط على الشركات والمنصات، وإنما تعتمد أيضًا على السلوك الشخصي.

وفي النهاية، لا يمكن اختزال العلاقة بين المستخدم وشركات التكنولوجيا في فكرة أن "المستخدم هو المنتج" فقط؛ فالشركات تقدم خدمات فعلية وتستخدم البيانات بطرق متعددة تشمل تشغيل الخدمات وتحسينها وتخصيص التجربة والإعلانات وغيرها، بينما تختلف طبيعة البيانات والاستخدامات بحسب المنتج والإعدادات.

ولهذا فإن أفضل طريقة للتعامل مع العالم الرقمي هي الوعي بدلًا من الخوف: اقرأ إعدادات الخصوصية، راجع الصلاحيات، تحكم في سجل نشاطك، وتعرف على الخيارات التي توفرها الخدمات التي تستخدمها.

لإدارة إعدادات الخصوصية والنشاط في حساب جوجل:

https://myactivity.google.com/
ولمراجعة إعدادات الإعلانات:
https://adssettings.google.com/