أكثر من أربعين عامًا في غرف الأخبار مع عبدالرحمن الراشد | بودكاست سقراط

361 مشاهدة
2025 Apr

يمثل عبدالرحمن الراشد واحدًا من أبرز الأسماء التي ارتبطت بالإعلام العربي خلال العقود الماضية، إذ امتدت تجربته المهنية عبر الصحافة المكتوبة والتلفزيون وصناعة الأفلام الوثائقية، كما عاصر أحداثًا سياسية وإقليمية كبرى من داخل غرف الأخبار ومواقع التغطية الصحفية.

وفي هذه الحلقة الثانية من بودكاست سقراط، يستضيف عمر الجريسي عبدالرحمن الراشد في حوار مختلف يركز بصورة أساسية على تجربته الإعلامية التي تمتد لأكثر من أربعة عقود، بعيدًا عن مناقشة الملفات السياسية اليومية.

وتحمل الحلقة عنوان «أكثر من أربعين عامًا في غرف الأخبار»، وهو عنوان يعكس حجم التجربة التي مر بها الراشد منذ بداياته في الصحافة وحتى توليه مواقع قيادية في مؤسسات إعلامية عربية بارزة.

تبدأ الرحلة من العمل الصحفي في الولايات المتحدة، مرورًا بتجربة مجلة المجلة، ثم صحيفة الشرق الأوسط، وصولًا إلى قناة العربية، مع كثير من القصص المتعلقة بكواليس صناعة الأخبار وتغطية الأزمات والحروب والقمم العربية.

ويكشف الحوار كذلك جانبًا آخر من مسيرته من خلال الأفلام الوثائقية التي عمل عليها، وهي تجربة مختلفة عن العمل الصحفي اليومي، لأنها تعتمد على البحث الطويل وجمع الشهادات وبناء رواية تاريخية متكاملة.

رحلة عبدالرحمن الراشد من الصحافة إلى قيادة غرف الأخبار

البدايات في واشنطن ومجلة المجلة وتغطية الأحداث الكبرى

بدأت مسيرة عبدالرحمن الراشد الإعلامية في فترة كان فيها شكل العمل الصحفي مختلفًا تمامًا عما هو عليه اليوم.

لم تكن هناك منصات تواصل اجتماعي تنقل الأخبار في لحظتها، ولم تكن المؤسسات الإعلامية تمتلك الأدوات الرقمية الموجودة حاليًا، ولذلك كان الصحفي يعتمد بدرجة كبيرة على الوصول المباشر إلى المصادر والوجود في موقع الحدث.

ومن المحطات التي يستعرضها الراشد خلال الحلقة تجربته في مكتب صحيفة الجزيرة في واشنطن.

العمل في العاصمة الأمريكية أتاح له الاقتراب من بيئة سياسية وإعلامية مختلفة، كما منحه فرصة لفهم آليات العمل الصحفي داخل واحدة من أهم العواصم السياسية في العالم.

وكانت هذه التجربة مهمة في تشكيل رؤيته المهنية، خاصة فيما يتعلق بطريقة التعامل مع المصادر، وكتابة الأخبار، والتغطية الصحفية للملفات الدولية.

ثم انتقل الراشد إلى مجلة المجلة، وهي المرحلة التي اتسعت خلالها مسؤولياته المهنية وأصبح قريبًا من أحداث إقليمية كبرى.

وتزامنت تجربته مع فترة شهدت تحولات سياسية وأمنية مهمة في المنطقة، من بينها غزو الكويت وما ترتب عليه من أزمة إقليمية واسعة وحرب الخليج.

وتكشف هذه المرحلة جانبًا مهمًا من طبيعة الصحافة في أوقات الأزمات.

فالصحفي لا يتعامل فقط مع حدث سريع، وإنما مع عشرات المعلومات المتضاربة ومصادر متعددة وضغط كبير لنشر الخبر في الوقت المناسب.

ويصبح التحدي هنا هو التحقق من المعلومات مع المحافظة على سرعة التغطية.

كما أن العمل في الصحافة خارج العالم العربي أتاح للراشد الاطلاع على نماذج مختلفة في إدارة غرف الأخبار، من حيث توزيع المهام وعلاقة المحررين بالمراسلين وآليات اتخاذ القرار التحريري.

وتمثل هذه التجربة مثالًا على أهمية الاحتكاك بمدارس إعلامية مختلفة في تطوير المهارات المهنية.

فالإعلامي الذي يعمل داخل بيئة واحدة طوال الوقت قد يتعامل مع أسلوب معين باعتباره النموذج الوحيد، بينما يسمح الانتقال بين مؤسسات وبلدان مختلفة بمقارنة طرق العمل واختيار الأساليب الأكثر فاعلية.

كما تكشف الحلقة حجم التغير الذي طرأ على مهنة الصحافة نفسها.

ففي الماضي كان الصحفي يحتاج إلى وقت طويل للحصول على المعلومات وإرسال المواد إلى المؤسسة، بينما يستطيع الصحفي اليوم نشر الخبر مباشرة من هاتفه.

لكن سهولة النشر لم تلغِ أهمية المهارات الأساسية مثل التأكد من صحة المعلومات وفهم السياق وبناء العلاقات مع المصادر.

ولهذا فإن تجربة الراشد لا تقدم فقط قصة شخصية، بل توثق جانبًا من تاريخ الصحافة العربية وتحولاتها خلال أكثر من أربعين عامًا.

الشرق الأوسط والعربية.. كيف تُدار المؤسسات الإعلامية الكبرى؟

انتقل عبدالرحمن الراشد خلال مسيرته إلى مواقع قيادية في عدد من أبرز المؤسسات الإعلامية العربية، ومن أهمها صحيفة الشرق الأوسط.

والانتقال من دور الصحفي أو المحرر إلى موقع إداري يعني تغيرًا كبيرًا في طبيعة المسؤوليات.

فالصحفي يهتم عادة بقصته أو تقريره، بينما يتحمل رئيس التحرير مسؤولية الخط التحريري للمؤسسة بالكامل، ويتعامل مع مئات المواد الصحفية والكتاب والمراسلين والمكاتب المنتشرة في دول متعددة.

وتحدث الراشد خلال الحلقة عن تجربته في إدارة الشرق الأوسط، وكيف جمعت بين القرارات التحريرية والتخطيط طويل المدى.

وتظهر أهمية هذا الدور بصورة خاصة في الصحف الكبرى التي تغطي ملفات سياسية واقتصادية وثقافية في مناطق مختلفة من العالم.

كما تناول الحوار لقاءات الراشد مع عدد من القادة والمسؤولين، ومن بينهم رؤساء دول وشخصيات سياسية خليجية وعربية ودولية.

وتساعد مثل هذه المقابلات على إظهار جانب مهم من العمل الصحفي، وهو أن الحوار الناجح يبدأ قبل الجلوس مع الضيف.

فالصحفي يحتاج إلى دراسة الشخصية والملفات المرتبطة بها وإعداد الأسئلة بعناية، مع الاستعداد في الوقت نفسه لتغيير اتجاه الحوار بناءً على إجابات الضيف.

ويكشف الراشد بعض الكواليس المتعلقة بكيفية ترتيب تلك اللقاءات وطريقة التعامل مع الشخصيات السياسية البارزة، وهو جانب لا يراه المشاهد عادة عند قراءة الحوار بعد نشره.

لكن المحطة الأكثر شهرة في مسيرته بالنسبة إلى جمهور التلفزيون ربما كانت قناة العربية.

فإدارة قناة إخبارية تعمل على مدار الساعة تختلف جذريًا عن إدارة صحيفة يومية.

في الصحيفة توجد دورة تحريرية محددة، بينما يمكن أن يحدث خبر كبير في التلفزيون في أي لحظة، ويحتاج فريق العمل إلى اتخاذ قرارات سريعة بشأن التغطية والمراسلين والضيوف والعناوين.

وتحدث الراشد عن محاولاته تطوير المحتوى داخل القناة وإدخال أساليب جديدة في العمل، إلى جانب التحديات التي صاحبت هذه التغييرات.

فكل مؤسسة كبيرة تحتوي عادة على مدارس وأفكار مختلفة حول ما يجب أن يكون عليه المحتوى.

ويصبح دور الإدارة هو بناء رؤية واضحة ثم تكوين فريق يستطيع تنفيذها.

وتظهر هنا أهمية إدارة غرف الأخبار باعتبارها مزيجًا من الخبرة الصحفية والقدرة الإدارية.

فالمدير يحتاج إلى فهم الأخبار، لكنه يحتاج كذلك إلى إدارة الموظفين والميزانيات والأزمات والاختلافات الداخلية.

وتشير تجربة الراشد إلى أهمية وجود صلاحيات واضحة داخل المؤسسة، لأن العمل الإعلامي السريع لا يحتمل دائمًا انتظار سلسلة طويلة من القرارات.

كما أن المؤسسات الإخبارية تحتاج إلى مراجعة مستمرة لأدائها، لأن الجمهور يتغير وطريقة استهلاك الأخبار تتغير معه.

كواليس التغطيات الكبرى وصناعة الأفلام الوثائقية

من القمم العربية إلى الحروب.. كيف يعمل الصحفي من الصف الأول؟

تتيح تجربة تمتد لأكثر من أربعين عامًا للصحفي أن يصبح شاهدًا على مراحل كاملة من التاريخ السياسي والإعلامي.

ويتحدث عبدالرحمن الراشد في الحلقة عن حضوره عددًا من القمم العربية والمؤتمرات الدولية التي شهدت قرارات وأحداثًا مهمة.

وفي بعض الحالات كان عدد الصحفيين العرب الحاضرين محدودًا للغاية، وهو ما جعل المسؤولية المهنية أكبر.

فالصحفي الموجود داخل المؤتمر لا ينقل فقط التصريحات الرسمية، بل يحاول فهم ما يحدث خلفها.

من يلتقي بمن؟ ما القضايا التي تسيطر على النقاشات؟ وما الذي تغير بين موقف وآخر؟

وفي أوقات معينة كانت التغطية الصحفية تواجه قيودًا سياسية وتقنية أكبر من الموجودة اليوم.

لم يكن الوصول إلى المعلومات بالسهولة الحالية، كما كانت وسائل التواصل مع غرف الأخبار محدودة مقارنة بالهواتف الذكية والإنترنت السريع.

ولهذا كان الصحفي يحتاج إلى شبكة علاقات قوية، وإلى القدرة على قراءة الأحداث حتى في ظل نقص المعلومات.

وتتضاعف هذه التحديات أثناء تغطية الحروب والأزمات.

فالصحفي في هذه الحالات يعمل وسط بيئة تتغير بسرعة، وقد تكون المعلومات نفسها جزءًا من الصراع.

كل طرف يحاول تقديم روايته، ويصبح دور المؤسسة الإعلامية هو التحقق قدر الإمكان وعدم التعامل مع التصريحات بوصفها حقائق نهائية.

كما ترتبط التغطية بمخاطر ميدانية حقيقية بالنسبة إلى المراسلين والمصورين.

ومن هنا تظهر أهمية وجود أنظمة واضحة داخل المؤسسات للتعامل مع سلامة الصحفيين وإدارة التغطيات في المناطق الخطرة.

وتشير تجربة الراشد كذلك إلى التحول الكبير في علاقة الجمهور بالمعلومات.

في الماضي كانت المؤسسات الإعلامية الكبرى تمثل المصدر الأساسي للأخبار بالنسبة إلى الملايين.

أما اليوم، فقد أصبح أي شخص يحمل هاتفًا قادرًا على تصوير حدث ونشره مباشرة.

لكن هذا التغير لم يُلغِ دور الصحافة المهنية، بل جعل عملية التحقق من الأخبار أكثر أهمية.

فوجود كمية هائلة من المعلومات لا يعني بالضرورة أن الجمهور أصبح يحصل على معلومات أكثر دقة.

وقد تنتشر مقاطع أو أخبار بلا سياق، بينما تكمن قيمة المؤسسة الصحفية في التحقق وربط الحدث بخلفيته وتقديم صورة أكثر اكتمالًا.

وتساعد قصص الراشد عن القمم والحروب واللقاءات السياسية على فهم الصحافة باعتبارها مهنة تقوم على الحضور والملاحظة وبناء المصادر، وليست مجرد كتابة نص بعد انتهاء الحدث.

الأفلام الوثائقية عن حرب الخليج والملك فهد والملك عبدالله

إلى جانب الصحافة اليومية والإدارة الإعلامية، خاض عبدالرحمن الراشد تجربة مختلفة من خلال صناعة الأفلام الوثائقية.

ويختلف الفيلم الوثائقي عن العمل الإخباري في عدة جوانب.

فالخبر قد يتم إنتاجه خلال دقائق أو ساعات، بينما يمكن أن يستغرق إعداد الفيلم الوثائقي شهورًا أو حتى سنوات.

كما يحتاج إلى البحث في الأرشيف وإجراء مقابلات طويلة وجمع روايات متعددة ثم بناء قصة متماسكة يستطيع المشاهد متابعتها.

ومن التجارب التي يتحدث عنها الراشد فيلم يتعلق بـ حرب الخليج، وهو مشروع احتاج إلى العودة إلى شخصيات كانت جزءًا مباشرًا من الأحداث والاستماع إلى شهاداتها.

وتكتسب الأفلام التاريخية قيمتها عندما يستطيع صانعها الوصول إلى أشخاص شاركوا في الأحداث فعلًا، لأن شهاداتهم توفر تفاصيل قد لا تكون موجودة في الوثائق أو الأخبار القديمة.

كما عمل الراشد على فيلم الفهد الذي يتناول شخصية الملك فهد بن عبدالعزيز ومرحلة مهمة من تاريخ المملكة والمنطقة.

وإنتاج فيلم عن شخصية سياسية بهذا الحجم يحتاج إلى التعامل مع كم هائل من المواد الأرشيفية، إلى جانب اختيار الأحداث الأكثر تأثيرًا في مسيرتها.

وتأتي أهمية الفيلم الوثائقي من قدرته على تحويل الوثائق والأخبار المتفرقة إلى قصة يمكن لجمهور واسع فهمها.

فبدلًا من قراءة مئات المقالات والتقارير، يحصل المشاهد على سرد مرتب للأحداث، مدعوم بالصور والشهادات والوثائق.

وتتطرق الحلقة كذلك إلى فيلم تناول الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والذي يتحدث الراشد عن كواليسه وظروف عدم عرضه.

وتفتح هذه القصة نقاشًا أوسع حول العلاقة بين الإعلام والتاريخ والسياسة.

فالفيلم الوثائقي لا يعمل في فراغ، خاصة عندما يتناول شخصيات أو أحداثًا سياسية حديثة.

قد توجد اعتبارات تتعلق بالتوقيت أو بالمصادر أو بطريقة تقديم الأحداث، وهو ما يجعل إنتاج الوثائقيات السياسية أكثر تعقيدًا من الأفلام التي تتناول موضوعات أخرى.

لكن هذه الصعوبة لا تقلل من أهمية الوثائقيات بوصفها وسيلة لحفظ الذاكرة.

فالصور والمقابلات التي يتم جمعها اليوم قد تتحول بعد عقود إلى مصادر تاريخية مهمة للباحثين والجمهور.

وتوضح تجربة عبدالرحمن الراشد كيف يمكن للصحفي أن ينتقل من نقل الحدث في لحظته إلى محاولة توثيقه بعد سنوات وإعادة قراءته من خلال شهادات المشاركين فيه.

كما تكشف الحلقة عن التحولات الكبيرة التي عاشها الإعلام العربي خلال العقود الماضية؛ من الصحيفة المطبوعة إلى القناة الفضائية، ومن غرف الأخبار التقليدية إلى المنصات الرقمية، ومن التغطية اليومية السريعة إلى صناعة الأفلام الوثائقية.

ورغم تغير الأدوات والتقنيات، تبقى عناصر أساسية ثابتة في العمل الإعلامي، مثل الوصول إلى المصادر، والتحقق من المعلومات، وفهم السياق، والقدرة على اتخاذ قرارات تحريرية تحت الضغط.

وتمنح حلقة أكثر من أربعين عامًا في غرف الأخبار فرصة لفهم هذه التحولات من خلال تجربة شخص عاش أكثر من مرحلة داخل مؤسسات مختلفة، وانتقل بين دور الصحفي ورئيس التحرير ومدير القناة وصانع الوثائقيات.

وهي تجربة تكشف أن العمل الإعلامي لا يقتصر على الظهور أمام الجمهور أو نشر الأخبار، بل يعتمد على منظومة كبيرة من القرارات والمصادر والمحررين والمراسلين والمنتجين الذين يعملون خلف الكواليس لصناعة المادة التي تصل في النهاية إلى القارئ أو المشاهد.

قد يعجيك أيضاً

عرض الكل

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

421947 مشاهدة
2022 Dec
لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

Podcast

7154 مشاهدة
2023 Mar
مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

Podcast

5213 مشاهدة
2023 Mar
كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

Podcast

13954 مشاهدة
2023 Sep
المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

الأكثر مشاهدة - Most Watched

10989 مشاهدة
2025 Jan
كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

22781 مشاهدة
2025 Jan