ما هو برنامج شريك؟ وكيف يدعم الشركات الوطنية؟ – بودكاست سقراط مع عبدالعزيز العريفي

769 مشاهدة
2025 Apr

برنامج شريك في السعودية: كيف يدعم القطاع الخاص ويسهم في تحقيق رؤية 2030؟

يمثل برنامج شريك في السعودية أحد أبرز البرامج الاقتصادية التي أطلقتها المملكة بهدف تعزيز دور القطاع الخاص ورفع مساهمته في الاقتصاد الوطني، ضمن مسار واسع من الإصلاحات والمبادرات المرتبطة بـرؤية السعودية 2030. ويأتي البرنامج في وقت تسعى فيه المملكة إلى زيادة الاستثمارات المحلية، ودعم الشركات الوطنية الكبرى، وتحفيزها على تنفيذ مشروعات ذات تأثير مباشر في النمو الاقتصادي وخلق الفرص الجديدة.

وفي الحلقة 120 من بودكاست «سقراط»، استضاف عمر الجريسي عبدالعزيز بن عبدالرحمن العريفي، الرئيس التنفيذي لبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص «شريك»، في حوار تناول طبيعة البرنامج، والأهداف التي تأسس من أجلها، وكيفية اختيار الشركات والمشروعات التي يمكن أن تستفيد منه.

وتطرقت الحلقة كذلك إلى عدد من الأسئلة التي تتكرر عند الحديث عن برنامج شريك، من بينها الفرق بينه وبين الصناديق التنموية، وما إذا كان البرنامج يقدم تمويلًا مباشرًا للشركات، وهل يقتصر دعمه على الشركات الكبرى أو الحكومية، إضافة إلى علاقته بتوزيع الأرباح والاستثمارات المحلية.

ويوضح الحوار أن برنامج شريك لا يمكن النظر إليه باعتباره برنامج دعم مالي تقليدي، بل منظومة تهدف إلى معالجة التحديات التي قد تمنع بعض الشركات الوطنية من تنفيذ مشروعات استثمارية كبيرة ذات أهمية استراتيجية.

ما هو برنامج شريك وما أهدافه الاقتصادية؟

أُطلق برنامج شريك في مارس 2021 باعتباره إحدى المبادرات الهادفة إلى تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص ودعم نمو الاستثمارات الوطنية.

والفكرة الأساسية للبرنامج تقوم على أن الشركات الكبيرة تمتلك القدرة على تنفيذ مشروعات ضخمة يمكن أن تساهم في تنمية قطاعات اقتصادية متعددة، إلا أن بعض هذه المشروعات قد تواجه عقبات تنظيمية أو مالية أو تشغيلية تجعل تنفيذها أكثر صعوبة.

وهنا يأتي دور البرنامج في العمل مع الشركات والجهات الحكومية المختلفة من أجل دراسة هذه التحديات وإيجاد حلول تساعد على تنفيذ المشروعات ذات الأثر الاقتصادي والاستراتيجي.

ولا يهدف شريك إلى تمويل الشركات لمجرد زيادة أرباحها، وإنما يركز على المشروعات الاستثمارية التحويلية التي يمكن أن تحدث تأثيرًا طويل المدى في الاقتصاد.

وقد تشمل هذه المشروعات التوسع في الطاقة الإنتاجية، أو إنشاء صناعات جديدة، أو توطين تقنيات وخدمات، أو تطوير قطاعات ذات أهمية للمملكة.

ويرتبط هذا التوجه بأحد أهم أهداف رؤية السعودية 2030، وهو رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي، وتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية للدخل.

ويعكس البرنامج كذلك تحولًا في العلاقة بين القطاعين العام والخاص.

فبدلًا من أن يقتصر دور الحكومة على التنظيم، يتم بناء شراكة تهدف إلى فهم احتياجات الشركات ومعالجة العقبات التي تواجه تنفيذ الاستثمارات الكبرى.

لكن هذه الشراكة لا تعني منح امتيازات دون معايير، بل تعتمد على تقييم المشروع ومدى أهميته الاقتصادية وتأثيره المتوقع.

ويتم النظر في مجموعة من العوامل، مثل حجم الاستثمار، وقدرة المشروع على خلق وظائف أو زيادة المحتوى المحلي، وتأثيره في قطاعات أخرى، ومدى توافقه مع الأولويات الوطنية.

ومن هنا يظهر أن برنامج شريك ورؤية 2030 يرتبطان بصورة مباشرة، لأن البرنامج يمثل إحدى الأدوات المستخدمة لتحويل الأهداف الاقتصادية الكبرى إلى مشروعات استثمارية فعلية.

كما يساعد البرنامج على تشجيع الشركات الوطنية على زيادة استثماراتها داخل المملكة بدلًا من الاكتفاء بمعدلات النمو الحالية.

وهذا الأمر مهم لأن نمو الاقتصاد لا يعتمد فقط على الإنفاق الحكومي، بل يحتاج إلى وجود قطاع خاص قوي ومستعد لضخ رؤوس الأموال في مشروعات طويلة المدى.

الفرق بين برنامج شريك وبرامج الدعم والصناديق التنموية

من أبرز المحاور التي ناقشتها الحلقة الفرق بين برنامج شريك وعدد من البرامج أو الجهات الأخرى التي تعمل على دعم القطاع الخاص.

وقد يعتقد البعض أن شريك يقوم بالدور نفسه الذي تقوم به الصناديق التنموية أو برامج التسهيلات، لكن طبيعة عمله تختلف في عدة جوانب.

فـالصناديق التنموية في السعودية غالبًا ما تمتلك أدوات تمويلية محددة، وقد تقدم قروضًا أو منتجات مالية تستهدف قطاعات أو مشروعات معينة وفق سياسات واضحة.

أما برنامج شريك فيعمل بطريقة أوسع، حيث يركز على تحديد التحديات التي تواجه المشروع الاستثماري ومحاولة إيجاد آلية مناسبة لمعالجتها.

وقد تشمل هذه الآليات التنسيق مع الجهات الحكومية، أو تسريع بعض الإجراءات، أو تصميم حلول تمكينية تتناسب مع طبيعة المشروع.

كما يمكن للبرنامج التنسيق مع الصناديق التنموية إذا كان المشروع يحتاج إلى نوع من أنواع التمويل، لكنه لا يحل محل هذه الصناديق.

وهذا يعني أن شريك يؤدي دورًا تكامليًا، يجمع بين الشركة والجهات الحكومية والمؤسسات التمويلية أو التنظيمية عند الحاجة.

وتناول العريفي كذلك الفرق بين شريك وبرامج مثل لجنة تيسير وبرنامج ريادة الشركات الوطنية.

فبرامج تسهيل الأعمال تركز عادة على تحسين بيئة القطاع الخاص ومعالجة العقبات العامة التي تواجه الشركات، في حين أن شريك يتعامل بصورة أكثر تحديدًا مع مشروعات استثمارية كبرى ذات أثر استراتيجي.

وبذلك يمكن أن تكون هناك مشكلة تنظيمية تواجه عددًا كبيرًا من الشركات ويجري التعامل معها من خلال برامج تحسين بيئة الأعمال، بينما يتعامل شريك مع مشروع محدد يحتاج إلى حزمة من الحلول حتى يتمكن من التنفيذ.

ويعطي ذلك البرنامج مستوى من المرونة في التعامل مع كل مشروع بحسب طبيعته واحتياجاته.

كيف يختار برنامج شريك الشركات والمشروعات المستفيدة؟

يعتمد نجاح برنامج شريك للقطاع الخاص على اختيار المشروعات التي يمكن أن تحقق تأثيرًا اقتصاديًا حقيقيًا، ولذلك لا يقوم البرنامج على فكرة تقديم الدعم لجميع الشركات أو لجميع الاستثمارات.

وأوضح عبدالعزيز العريفي خلال الحوار أن العلاقة مع الشركات تقوم على مجموعة من المعايير التي تهدف إلى تحديد المشروعات الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد.

ويمثل حجم المشروع وأثره أحد الجوانب المهمة، لكن القيمة لا تقتصر على حجم الاستثمار فقط.

فقد يكون المشروع مهمًا لأنه يساعد على توطين صناعة جديدة، أو يزيد من القدرة التصديرية للمملكة، أو يدعم سلسلة إمداد استراتيجية، أو يوفر فرص عمل نوعية.

كما أن البرنامج يهتم بقدرة الشركة نفسها على تنفيذ المشروع، لأن تقديم التمكين لا يكون مفيدًا إذا لم يكن المشروع يمتلك أساسًا اقتصاديًا وتشغيليًا قويًا.

ويتم التعامل مع الشركات من خلال مفهوم الشراكة طويلة الأمد، وليس على أساس تقديم منفعة مؤقتة تنتهي بمجرد حصول الشركة على الدعم.

هل برنامج شريك مخصص للشركات الكبرى والحكومية فقط؟

أحد الأسئلة التي تناولتها الحلقة يتعلق بنوعية الشركات التي يمكن أن تستفيد من البرنامج.

وبحسب ما أوضحه الضيف، فإن برنامج شريك يركز على الشركات الكبرى والمؤثرة في الاقتصاد، لكنه لا يقتصر على الشركات الحكومية.

ويمكن أن تشمل الشركات المستفيدة كيانات خاصة أو شركات ذات ملكيات مختلفة، طالما أنها تمتلك مشروعات استثمارية تتوافق مع معايير البرنامج ولديها قدرة على إحداث أثر اقتصادي واضح.

ويعود التركيز على الشركات الكبرى إلى طبيعة البرنامج نفسه.

فالمشروعات التي يستهدفها شريك غالبًا ما تكون مشروعات ضخمة تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، وقد تؤثر في قطاعات كاملة أو في سلاسل إمداد واسعة.

ومن الطبيعي لذلك أن تكون الشركات الكبيرة أكثر قدرة على تنفيذ هذا النوع من المشروعات.

لكن دعم الشركات الكبرى لا يعني بالضرورة أن الأثر يقتصر عليها وحدها.

فالمشروع الكبير يمكن أن يخلق فرصًا لعدد كبير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعمل كموردين أو مقدمي خدمات أو شركاء في سلاسل التوريد.

وعندما تنشئ شركة كبيرة مصنعًا أو مشروعًا لوجستيًا أو تقنيًا، فإن عشرات أو مئات الشركات الأخرى قد تستفيد من الطلب الذي ينشأ حول هذا المشروع.

ومن هنا يمكن أن يمتد أثر برنامج شريك إلى أجزاء أوسع من القطاع الخاص.

وتحدثت الحلقة أيضًا عن مسألة توزيع أرباح الشركات المستفيدة من برنامج شريك، وهي من النقاط التي ارتبطت ببعض التصورات غير الدقيقة.

وأوضح العريفي أنه لا يوجد شرط عام يمنع الشركات المشاركة من توزيع الأرباح على المساهمين.

فالبرنامج لا يهدف إلى التدخل في الإدارة التشغيلية اليومية للشركة أو تحديد سياساتها في توزيع الأرباح.

ما يهتم به البرنامج هو وجود التزامات استثمارية واضحة وقدرة الشركة على تنفيذ المشروعات التي تم الاتفاق عليها.

وهذا التوضيح مهم لأنه يبين الفرق بين الشراكة الاستثمارية وبين السيطرة على قرارات الشركات.

فالهدف هو تحفيز استثمارات جديدة، وليس تحويل البرنامج إلى جهة تدير الشركات أو تتدخل في جميع قراراتها.

دعم المنتجات المحلية والاستثمار الوطني ودور شريك في رؤية 2030

من الموضوعات المهمة التي ظهرت خلال النقاش العلاقة بين برنامج شريك ودعم المنتجات المحلية والاستثمار الوطني.

ويركز البرنامج بصورة أساسية على زيادة استثمارات الشركات الوطنية الكبرى داخل المملكة، لأن رفع مستوى الاستثمار المحلي يمثل عنصرًا مهمًا في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

ويؤدي توسع الشركات الوطنية إلى زيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل، وتطوير القدرات المحلية، وتقليل الاعتماد على بعض الواردات عند إنشاء صناعات وخدمات جديدة داخل المملكة.

كما يمكن للمشروعات المدعومة أن تسهم في رفع نسبة المحتوى المحلي، من خلال الاعتماد بصورة أكبر على الموردين والمنتجات والخدمات السعودية.

وهذا بدوره يساعد على خلق دورة اقتصادية أوسع، حيث تنتقل آثار الاستثمار من الشركة الكبيرة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة والعاملين والموردين.

أما فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي، فقد أوضح الحوار أن جذب المستثمرين من الخارج ليس المهمة الأساسية لبرنامج شريك.

فالبرنامج صُمم في الأساس لتحفيز الاستثمارات الوطنية، بينما توجد في المملكة جهات وبرامج ومبادرات أخرى تعمل على استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر.

ولا يعني ذلك وجود تعارض بين المسارين.

فالاقتصاد القوي يحتاج إلى استثمارات محلية وأجنبية في الوقت نفسه، ولكن توزيع الأدوار بين البرامج يساعد كل جهة على التركيز على أهداف محددة.

ويسهم الاستثمار المحلي القوي كذلك في زيادة جاذبية الاقتصاد للمستثمرين الأجانب، لأن وجود شركات وطنية قادرة على التوسع وتنفيذ مشروعات كبيرة يعكس قوة السوق وتوفر الفرص.

كما يمكن أن تدخل الشركات الوطنية في شراكات مع شركات دولية لنقل التكنولوجيا أو تطوير الصناعات أو الوصول إلى أسواق جديدة.

ومن هذا المنظور، يصبح برنامج شريك السعودي جزءًا من منظومة أكبر تهدف إلى إعادة تشكيل الاقتصاد ورفع تنافسيته.

فالبرنامج لا يعمل بمعزل عن بقية المبادرات، بل يتكامل مع الصناديق التنموية والجهات التنظيمية وبرامج المحتوى المحلي والاستراتيجيات القطاعية المختلفة.

ويعتمد نجاح هذه المنظومة على القدرة على تحويل خطط الشركات إلى استثمارات فعلية تحقق نتائج قابلة للقياس.

ومن بين هذه النتائج زيادة حجم الاستثمار، ورفع القدرة الإنتاجية، وتوفير الوظائف، وتحسين الصادرات، وتوطين الصناعات والتقنيات.

وتكشف طبيعة برنامج شريك عن تحول مهم في مفهوم دعم القطاع الخاص في السعودية؛ فبدلًا من الاعتماد فقط على الإعانات أو التمويل المباشر، أصبح التركيز على إزالة العقبات وخلق بيئة تمكّن الشركات من الاستثمار والنمو.

وكلما نجحت الشركات الوطنية في تنفيذ مشروعات استراتيجية جديدة، زادت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد وارتفعت قدرته على لعب دور أكبر في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، خصوصًا في مجالات تنويع الاقتصاد، وتطوير القطاعات غير النفطية، وزيادة الاستثمار، وتعزيز تنافسية الشركات السعودية محليًا وعالميًا.

قد يعجيك أيضاً

عرض الكل

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

422009 مشاهدة
2022 Dec
لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

Podcast

7161 مشاهدة
2023 Mar
مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

Podcast

5215 مشاهدة
2023 Mar
كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

Podcast

13956 مشاهدة
2023 Sep
المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

الأكثر مشاهدة - Most Watched

10991 مشاهدة
2025 Jan
كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

22795 مشاهدة
2025 Jan