كيف تُدار شراكات المياه في السعودية؟ – بودكاست سقراط مع خالد القريشي

742 مشاهدة
2025 Apr

قطاع المياه في السعودية: كيف تواجه المملكة تحديات التحلية والاستهلاك والأمن المائي؟

يُعد قطاع المياه في السعودية من أكثر القطاعات أهمية وحساسية، نظرًا لطبيعة المملكة الجغرافية والمناخية، ومحدودية الموارد المائية الطبيعية، إلى جانب الزيادة المستمرة في عدد السكان والتوسع العمراني والاقتصادي. ولهذا أصبحت قضايا تحلية المياه، إدارة الاستهلاك، إعادة استخدام المياه المعالجة، والخصخصة من الملفات الأساسية المرتبطة بمستقبل التنمية والاستدامة في المملكة.

وفي الحلقة 116 من بودكاست «سقراط»، استضاف عمر الجريسي المهندس خالد بن زويد القريشي، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية لشراكات المياه، في حوار تناول واقع قطاع المياه، وأدوار الجهات المختلفة، وطبيعة مشاركة القطاع الخاص، بالإضافة إلى الخطط المتعلقة بزيادة إنتاج المياه المحلاة والمعالجة.

وتناول الحوار كذلك مجموعة من الأسئلة التي تشغل المستهلكين، من بينها مدى أمان مياه التحلية، وأسباب ارتفاع استهلاك المياه في السعودية، وهل يمكن أن تواجه المملكة نقصًا في المياه، وكيف يمكن للمياه المعالجة أن تصبح جزءًا أكبر من منظومة الأمن المائي.

وتكشف الحلقة أن ملف المياه لم يعد مجرد قضية تتعلق بتوفير كميات كافية للاستخدام المنزلي، وإنما أصبح مرتبطًا بالطاقة والاستثمار والبنية التحتية والاستدامة وإدارة الموارد على المدى الطويل.

واقع إنتاج واستهلاك المياه في السعودية ودور شركة شراكات المياه

تحتاج السعودية إلى كميات كبيرة من المياه يوميًا لتلبية احتياجات السكان والقطاعات الاقتصادية المختلفة، بينما تتميز المملكة بندرة الأنهار والبحيرات الدائمة ومحدودية مصادر المياه العذبة الطبيعية.

ولهذا تعتمد المملكة بصورة كبيرة على تحلية مياه البحر، إلى جانب المياه الجوفية والمياه المعالجة.

وتتم عملية التحلية من خلال محطات ضخمة منتشرة على السواحل، تعمل على إزالة الأملاح والشوائب من مياه البحر وتحويلها إلى مياه صالحة للاستخدام.

وأصبحت هذه المحطات جزءًا أساسيًا من البنية التحتية للمملكة، خصوصًا مع توسع المدن وارتفاع مستويات الطلب.

لكن توفير المياه لا يعتمد على الإنتاج وحده.

فمنظومة المياه تشمل عدة مراحل تبدأ من إنتاج المياه أو تحليتها، ثم نقلها لمسافات طويلة، وتخزينها، وتوزيعها داخل المدن، وصولًا إلى المستهلك النهائي.

وتشارك في هذه المنظومة عدة جهات، وهو ما يجعل تحديد الأدوار وتنسيق العمل بينها أمرًا ضروريًا.

ومن الجهات المهمة الشركة السعودية لشراكات المياه SWPC، التي تعمل على تطوير مشروعات المياه من خلال الشراكة مع القطاع الخاص.

وأوضح خالد القريشي أن الشركة لا تقوم بالدور نفسه الذي تقوم به جهات مثل وزارة البيئة والمياه والزراعة أو الشركة الوطنية للمياه.

فلكل جهة مسؤوليات مختلفة داخل المنظومة.

وتعمل شركة شراكات المياه بصورة أساسية على طرح مشروعات إنتاج المياه والمعالجة أمام المستثمرين، وإدارة العقود التي تسمح للقطاع الخاص بالمشاركة في إنشاء وتشغيل المشروعات وفق نماذج اقتصادية محددة.

وتساعد هذه الطريقة على جذب رأس المال والخبرة الفنية، بدلًا من اعتماد الحكومة وحدها على تمويل وتنفيذ جميع المشروعات.

ومن أهم أهداف هذا النموذج خفض تكلفة إنتاج المياه.

فعندما تتنافس الشركات على تنفيذ مشروع معين وفق معايير محددة، يمكن الحصول على أسعار أكثر كفاءة، إلى جانب الاستفادة من التقنيات الحديثة التي تساعد على تقليل استهلاك الطاقة وتحسين الإنتاج.

كما أن العقود طويلة الأمد تعطي المستثمر قدرة على التخطيط واسترداد استثماراته، بينما تحصل الجهات الحكومية على أسعار وشروط واضحة لفترات زمنية طويلة.

ويعد هذا النموذج جزءًا من التوجه نحو زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد، دون أن يعني ذلك التخلي عن مسؤولية الدولة عن توفير المياه أو مراقبة جودة الخدمة.

هل تحلية المياه آمنة ولماذا يرتفع استهلاك الفرد للمياه؟

من الأسئلة المهمة التي تناولتها الحلقة: هل تحلية المياه خطرة على الصحة؟

وأوضح القريشي أن المياه المحلاة المستخدمة للاستهلاك تخضع لعمليات معالجة ومراقبة دقيقة، ويتم اختبارها وفق معايير واضحة قبل وصولها إلى المستهلك.

وعملية التحلية في حد ذاتها تقوم على إزالة الأملاح والمواد غير المرغوب فيها من مياه البحر، ثم إجراء عمليات إضافية لضبط جودة المياه وخصائصها بما يجعلها مناسبة للاستخدام.

وتخضع المياه بعد ذلك للمراقبة والتحليل المستمر، ولذلك فإن القلق الرئيسي في قطاع التحلية لا يرتبط عادة بسلامة المياه من الناحية الصحية، وإنما بتحديات أخرى مثل تكلفة الإنتاج واستهلاك الطاقة.

فمحطات التحلية تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة لتشغيل الأنظمة والمعدات، خصوصًا مع حجم المياه المطلوب إنتاجه يوميًا.

ولهذا تسعى الجهات العاملة في القطاع إلى استخدام تقنيات أكثر كفاءة تستطيع إنتاج كمية أكبر من المياه مقابل استهلاك أقل للطاقة.

وتعد تقنيات التناضح العكسي من التقنيات التي توسع استخدامها عالميًا في مجال التحلية، لأنها ساعدت على تحسين الكفاءة مقارنة ببعض التقنيات القديمة.

ويؤدي انخفاض استهلاك الطاقة إلى تقليل التكلفة التشغيلية وتحسين الاستدامة البيئية للمشروعات.

لكن زيادة الإنتاج وحدها لا يمكن أن تكون الحل الدائم لمشكلة المياه.

فإذا استمر الاستهلاك في الارتفاع بصورة كبيرة، ستحتاج الدولة باستمرار إلى بناء المزيد من المحطات وشبكات النقل والتخزين.

ولهذا ناقش الحوار قضية استهلاك الفرد للمياه في السعودية.

وأشار الضيف إلى أن مستويات الاستهلاك مرتفعة مقارنة بعدد من الدول، وهو ما يجعل تغيير سلوك الاستخدام جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية المستقبلية.

ويشمل الاستهلاك المنزلي استخدام المياه في الاستحمام والتنظيف وري الحدائق وغسيل السيارات وغيرها من الأنشطة اليومية.

وقد يبدو التوفير الذي يحققه شخص واحد محدودًا، لكن عندما يتم تطبيقه على ملايين السكان تصبح الكميات كبيرة جدًا.

ولهذا يمكن أن تلعب التوعية دورًا مهمًا، إلى جانب استخدام الأدوات والأجهزة التي تقلل تدفق المياه دون التأثير بشكل كبير في تجربة المستخدم.

كما يمكن للتقنيات الحديثة أن تساعد على اكتشاف التسربات وتحسين كفاءة شبكات التوزيع، لأن جزءًا من المياه قد يُفقد أحيانًا قبل وصوله إلى المستهلك نتيجة أعطال أو تسربات داخل الشبكات.

خصخصة المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة ومستقبل الأمن المائي السعودي

يعد مفهوم خصخصة قطاع المياه في السعودية من أكثر المفاهيم التي يمكن أن يساء فهمها، إذ قد يتصور البعض أن الخصخصة تعني بيع مصادر المياه أو تحويل القطاع بالكامل إلى ملكية شركات خاصة.

لكن ما أوضحه الحوار هو أن النموذج المستخدم يختلف عن هذا التصور.

فالقطاع الخاص يمكن أن يشارك في تمويل وبناء وتشغيل محطات إنتاج المياه أو معالجتها وفق عقود محددة، بينما تستمر الجهات التنظيمية والحكومية في وضع المعايير ومراقبة الأداء وتحديد الأدوار.

ويهدف هذا التوجه إلى الاستفادة من كفاءة القطاع الخاص وخبرته وقدرته على إدخال التقنيات الحديثة، مع الحفاظ على الرقابة على قطاع حيوي وأساسي.

كيف تعمل خصخصة قطاع المياه والشراكة مع المستثمرين؟

عندما تحتاج المملكة إلى إنشاء محطة جديدة لتحلية المياه أو معالجة مياه الصرف، يمكن طرح المشروع أمام عدد من المستثمرين والشركات المتخصصة.

وتتنافس هذه الشركات على تقديم أفضل الحلول من حيث التكلفة والتكنولوجيا والقدرة التشغيلية.

وقد يتولى المستثمر تصميم المشروع وتمويله وبناءه وتشغيله لفترة محددة، مقابل وجود عقد يحدد الأسعار ومستوى الخدمة والشروط التي يجب الالتزام بها.

هذا النموذج يساعد الحكومة على تنفيذ مشاريع كبيرة دون تحمل جميع تكاليف الاستثمار مقدمًا.

كما يشجع الشركات على تقديم حلول أكثر كفاءة، لأن قدرتها على تحقيق عائد من المشروع ترتبط بحسن الإدارة وتقليل التكاليف التشغيلية.

وفي الوقت نفسه، لا يعني ذلك أن الشركة الخاصة تستطيع التحكم بحرية في أسعار المياه التي يدفعها المستهلك.

فهناك منظومة تنظيمية منفصلة تحدد المسؤوليات والسياسات والأسعار.

كما أن إنتاج المياه يختلف عن توزيعها على المنازل أو إصدار الفواتير.

فالجهة التي تنتج المياه قد تكون مختلفة تمامًا عن الجهة المسؤولة عن نقلها أو توزيعها أو التعامل مع العميل النهائي.

ويسمح هذا الفصل بوجود تخصص أكبر في كل مرحلة من مراحل المنظومة.

كما يساعد على قياس أداء الجهات المختلفة بشكل أوضح، ومعرفة مصدر المشكلة إذا حدث قصور في الخدمة.

ويعتمد نجاح نموذج الشراكة على وجود عقود واضحة وآليات رقابة قوية، لأن المياه خدمة أساسية لا يمكن أن تعتمد فقط على اعتبارات الربح التجاري.

ولذلك يجب أن تحقق المشاريع توازنًا بين الجاذبية الاستثمارية وضمان استمرارية الخدمة وجودتها.

المياه المعالجة وخطط مواجهة أي نقص مستقبلي في المياه

من أهم الملفات التي تناولتها الحلقة إعادة استخدام المياه المعالجة.

فعندما يتم استخدام المياه في المنازل والمصانع والمنشآت، فإنها لا تختفي، بل تنتقل إلى شبكات الصرف الصحي، ويمكن معالجتها باستخدام أنظمة حديثة لإزالة الملوثات وإعادة استخدامها في أغراض مختلفة.

ولا يشترط أن تعود هذه المياه مباشرة إلى الاستخدام المنزلي.

فيمكن استخدامها في ري الحدائق والمسطحات الخضراء، وبعض الأنشطة الزراعية، والعمليات الصناعية التي لا تحتاج إلى مياه شرب.

وتكمن أهمية هذه الفكرة في أن استخدام المياه المعالجة يقلل الحاجة إلى استخدام المياه المحلاة في الأنشطة التي يمكن تنفيذها بمياه ذات مواصفات مختلفة.

فعلى سبيل المثال، استخدام مياه محلاة عالية التكلفة لري مساحات خضراء قد لا يكون الحل الأكثر كفاءة إذا كانت هناك مياه معالجة مناسبة لهذا الغرض.

ولهذا يمثل التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف المعالجة جزءًا مهمًا من مفهوم الاقتصاد الدائري للمياه.

فبدلًا من استخدام المياه مرة واحدة ثم التخلص منها، يتم استخدامها عدة مرات بطرق مختلفة.

ويمكن أن يحقق ذلك فوائد اقتصادية وبيئية، من بينها تقليل الضغط على محطات التحلية وخفض استهلاك الطاقة وتقليل الحاجة إلى مصادر المياه الجوفية.

كما يمكن أن تستخدم المياه المعالجة في القطاع الصناعي، حيث تحتاج بعض المصانع إلى كميات كبيرة من المياه لأغراض التبريد أو التشغيل.

وكلما زادت قدرة المملكة على الاستفادة من المياه المعالجة، أصبحت منظومة المياه أكثر مرونة.

وتطرقت الحلقة كذلك إلى التساؤلات المتعلقة باحتمال حدوث نقص في المياه خلال فترات معينة.

ويأتي هذا القلق عادة مع زيادة عدد السكان والمشروعات الجديدة، لأن أي توسع عمراني يحتاج إلى بنية تحتية إضافية للمياه.

وأوضح القريشي أن التخطيط في القطاع يعتمد على توقع مستويات الطلب قبل حدوثها بسنوات، لأن بناء محطة تحلية جديدة يحتاج إلى وقت طويل للتصميم والتمويل والتنفيذ.

ولهذا تتم دراسة احتياجات المدن والمناطق المستقبلية، ثم طرح المشروعات وفق جدول زمني يسمح بدخول طاقات إنتاجية جديدة قبل وصول الطلب إلى مستويات حرجة.

وتشمل خطط الأمن المائي كذلك تنويع مصادر المياه، وزيادة قدرات التخزين الاستراتيجي، وتوسيع استخدام المياه المعالجة، ورفع كفاءة الشبكات.

فالأمن المائي لا يعتمد على وجود محطة إنتاج واحدة أو مصدر واحد.

كلما كانت المنظومة أكثر تنوعًا، أصبحت قدرتها على التعامل مع الأعطال أو الزيادة المفاجئة في الطلب أكبر.

كما تلعب الشراكة مع القطاع الخاص دورًا في تسريع تنفيذ المشاريع، خاصة عندما تكون هناك حاجة إلى استثمارات كبيرة خلال فترة زمنية محدودة.

ويصبح التحدي في السنوات المقبلة هو تحقيق التوازن بين ثلاثة عناصر رئيسية: زيادة إنتاج المياه، خفض تكلفة الإنتاج، وتقليل معدل الاستهلاك.

فإذا نجحت المملكة في رفع كفاءة التحلية، وزيادة إعادة استخدام المياه المعالجة، وتقليل الهدر والاستهلاك غير الضروري، يمكنها تقليل الضغط على الموارد وتحسين استدامة القطاع.

وتوضح تجربة السعودية أن إدارة المياه في الدول ذات المناخ الجاف تحتاج إلى مزيج من التقنية والاستثمار والتنظيم والتوعية، لأن بناء المزيد من المحطات وحده لا يمثل حلًا مستدامًا على المدى الطويل.

قد يعجيك أيضاً

عرض الكل

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

421985 مشاهدة
2022 Dec
لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

Podcast

7158 مشاهدة
2023 Mar
مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

Podcast

5214 مشاهدة
2023 Mar
كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

Podcast

13956 مشاهدة
2023 Sep
المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

الأكثر مشاهدة - Most Watched

10989 مشاهدة
2025 Jan
كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

22791 مشاهدة
2025 Jan