كيف تكتشف السعودية الموهبة وتدعم الإبداع؟ – بودكاست سقراط مع سعود المتحمي

413 مشاهدة
2025 Apr

مؤسسة موهبة في السعودية.. كيف تصنع جيلاً من المبدعين وتكتشف المواهب مبكرًا؟

تمثل مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع "موهبة" واحدة من أهم المؤسسات السعودية المتخصصة في اكتشاف ورعاية الموهوبين، إذ أصبحت خلال السنوات الماضية جزءًا أساسيًا من منظومة تطوير القدرات البشرية في المملكة العربية السعودية. وفي إحدى حلقات بودكاست «سقراط»، استضاف عمر الجريسي سعود بن سعيد المتحمي، الأمين العام السابق لمؤسسة موهبة، للحديث عن تاريخ المؤسسة، وآليات اكتشاف الموهبة، وأبرز البرامج التي تقدمها للطلاب، إضافة إلى رؤيته لمستقبل الابتكار في السعودية.

وتكشف الحلقة الكثير من التفاصيل حول مفهوم الموهبة، وكيف يمكن اكتشاف الطلاب أصحاب القدرات الاستثنائية في سن مبكرة، ثم توفير البيئة التعليمية المناسبة التي تساعدهم على تطوير إمكاناتهم وتحويلها إلى إنجازات علمية وبحثية حقيقية.

كما يوضح الحوار أن الاهتمام بالموهوبين لا يرتبط فقط بالتفوق الدراسي، بل يعتمد على مجموعة واسعة من القدرات العقلية والعلمية والإبداعية التي يمكن قياسها وتنميتها من خلال برامج متخصصة.

تاريخ مؤسسة موهبة ودورها في اكتشاف الموهوبين في السعودية

كيف بدأت مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع؟

تحدث سعود بن سعيد المتحمي خلال بودكاست «سقراط» عن تاريخ مؤسسة موهبة وبدايات تأسيسها، مشيرًا إلى أنها جاءت في إطار اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان واكتشاف أصحاب القدرات المتميزة في مختلف المجالات.

وتُعد مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع من المؤسسات غير الربحية التي تعمل على بناء بيئة تساعد على اكتشاف الموهوبين ورعايتهم، إلى جانب تطوير قدراتهم العلمية والفكرية والإبداعية.

وتنبع أهمية المؤسسة من أن اكتشاف الموهبة في المراحل العمرية المبكرة يمكن أن يغير المسار التعليمي والمهني للطالب بالكامل. فالطالب الذي يمتلك قدرات عالية في الرياضيات أو العلوم أو التفكير المنطقي قد يحتاج إلى برامج تعليمية تختلف عن البرامج التقليدية حتى يستطيع استغلال قدراته بصورة أفضل.

ومن هنا ظهرت أهمية إنشاء منظومة متخصصة تستطيع الوصول إلى الطلاب الموهوبين في مختلف مناطق المملكة، ثم تقييم قدراتهم باستخدام أدوات علمية، وإتاحة فرص تعليمية وتدريبية تتناسب مع مستواهم.

ولا يقتصر دور المؤسسة على اكتشاف الطلاب فقط، بل يمتد إلى تطوير الموهبة والإبداع عبر برامج تعليمية ومسابقات ومشاركات دولية وفرص تدريبية تساعد الطلاب على اكتساب خبرات جديدة.

ويرتبط هذا التوجه كذلك بمستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تركز بصورة كبيرة على تطوير رأس المال البشري، وزيادة قدرات الشباب، وتشجيع البحث العلمي والابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال.

فالدول التي تستثمر في أصحاب المواهب العلمية والفكرية تستطيع على المدى الطويل تكوين قاعدة قوية من الباحثين والمخترعين ورواد الأعمال والمتخصصين الذين يساهمون في تطوير الاقتصاد والمجتمع.

ولهذا أصبحت برامج اكتشاف الموهوبين من الأدوات المهمة لبناء أجيال تستطيع المنافسة في مجالات العلوم والهندسة والتقنية والبحث العلمي.

مقياس موهبة وكيف يتم اكتشاف الطلاب الموهوبين؟

من أبرز النقاط التي تناولها الحوار الحديث عن مقياس موهبة المستخدم في التعرف على الطلاب أصحاب القدرات المتميزة.

وأوضح المتحمي أن مفهوم الموهبة لا يمكن اختزاله في الحصول على درجات مرتفعة في المدرسة، لأن التفوق الأكاديمي يمثل جانبًا واحدًا فقط من القدرات التي قد يمتلكها الطالب.

ولهذا يعتمد اكتشاف الموهوبين على تقييم مجموعة من المهارات والقدرات العقلية المختلفة.

ومن أهم هذه الجوانب الاستدلال اللغوي، الذي يتعلق بقدرة الطالب على فهم اللغة وتحليل النصوص واستخلاص العلاقات بين الكلمات والمفاهيم.

ويمتلك بعض الطلاب قدرة عالية على استيعاب المعلومات المكتوبة، وربط الأفكار ببعضها، والتعامل مع المفاهيم اللغوية المعقدة بصورة أسرع من غيرهم.

كما يشمل المقياس المرونة العقلية، وهي قدرة الشخص على النظر إلى المشكلة من أكثر من زاوية، وتغيير طريقة التفكير عند مواجهة تحدٍ جديد، والوصول إلى حلول مبتكرة بدلًا من الاعتماد على الحلول التقليدية فقط.

وتُعتبر المرونة العقلية من الصفات المهمة جدًا في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والبحث العلمي، لأنها تساعد الشخص على التكيف مع المشكلات الجديدة والتعامل معها بأساليب مختلفة.

ويتضمن التقييم كذلك الاستدلال العلمي والميكانيكي، والذي يرتبط بفهم المبادئ العلمية والأنظمة والآليات والقدرة على تحليل كيفية عمل الأشياء.

وقد تظهر هذه القدرات بصورة خاصة لدى الطلاب المهتمين بالهندسة والفيزياء والتكنولوجيا والاختراعات والعلوم التطبيقية.

أما الاستدلال الرياضي والمكاني فيتعلق بالقدرة على التعامل مع الأرقام والعلاقات الرياضية والأشكال والمساحات والاتجاهات.

وتساعد هذه القدرات في العديد من المجالات المستقبلية مثل الهندسة والبرمجة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والعمارة والتصميم والعلوم.

ويشير هذا التنوع في عناصر التقييم إلى أن الموهبة ليست شكلًا واحدًا، فقد يمتلك طالب قدرة متميزة في الرياضيات، بينما يمتلك طالب آخر قدرة عالية على التفكير اللغوي أو الابتكار أو تحليل المشكلات.

وهذا المفهوم يساعد على اكتشاف عدد أكبر من أصحاب القدرات المميزة بدلًا من الاعتماد فقط على الدرجات المدرسية التقليدية.

برامج موهبة ومستقبل الابتكار وتمكين الشباب السعودي

الأولمبياد والجامعات العالمية ورحلة تطوير الطالب الموهوب

ناقشت الحلقة عددًا من برامج مؤسسة موهبة التي تهدف إلى نقل الطالب من مرحلة اكتشاف قدراته إلى مرحلة تنميتها والاستفادة منها بصورة عملية.

ومن أبرز هذه البرامج المبادرات التي تساعد الطلاب المتميزين على الاستعداد للالتحاق بـالجامعات العالمية المرموقة.

فالقبول في الجامعات الكبرى لا يعتمد عادة على الدرجات الدراسية فقط، بل يحتاج الطالب إلى ملف أكاديمي قوي، وأنشطة علمية، ومهارات بحثية، وقدرة على إظهار تميزه واهتماماته بصورة واضحة.

ولهذا يمكن للبرامج المتخصصة أن تساعد الطالب على بناء خبراته تدريجيًا والاستعداد للمنافسة على الفرص التعليمية المتقدمة.

كما تمثل رحلة اكتشاف الطالب الموهوب جزءًا مهمًا من هذه المنظومة؛ إذ تبدأ الرحلة بالتعرف على قدرات الطالب، ثم تحديد المجالات التي يتميز فيها، وبعد ذلك توفير البرامج والفرص التي تساعده على تطوير تلك القدرات.

ووجود الطالب داخل بيئة تضم مجموعة من الموهوبين يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستواه، لأن البيئة التنافسية الإيجابية تشجعه على التعلم والتجربة والتفكير بطريقة مختلفة.

ومن البرامج البارزة كذلك الاستعداد والمشاركة في الأولمبياد الدولية والمسابقات العلمية.

وتتيح هذه المسابقات للطلاب فرصة اختبار قدراتهم أمام طلاب من دول مختلفة، إضافة إلى اكتساب خبرة في التعامل مع المشكلات العلمية المعقدة والعمل تحت الضغط.

كما أن المشاركة الدولية لا تحقق فقط الجوائز أو الميداليات، وإنما تساعد الطلاب على بناء عقلية بحثية تعتمد على التحليل والتجربة والاستنتاج.

وتساهم مثل هذه التجارب في رفع طموحات الطلاب؛ فعندما يشارك الطالب في مسابقة دولية أو برنامج علمي متقدم، يبدأ في رؤية نفسه باعتباره قادرًا على الوصول إلى الجامعات ومراكز الأبحاث العالمية.

ومن هنا تتضح أهمية توفير مسار متكامل للطالب الموهوب يبدأ من الاكتشاف ولا ينتهي عند الحصول على جائزة أو المشاركة في مسابقة، وإنما يستمر من خلال التعليم الجامعي والبحث العلمي والعمل والابتكار.

الابتكار والعالم الافتراضي ودور الشباب في رؤية السعودية 2030

تطرق سعود المتحمي أيضًا خلال حديثه إلى العالم الافتراضي والتقنيات الحديثة، معتبرًا أن التطورات التكنولوجية الحالية توفر فرصًا كبيرة أمام الشباب السعودي.

فالتكنولوجيا غيرت مفهوم التعلم والعمل والابتكار بشكل جذري. وأصبح بإمكان الطالب اليوم الوصول إلى دورات تعليمية ومختبرات افتراضية وأبحاث ومصادر معرفية من مختلف أنحاء العالم عبر الإنترنت.

كما فتحت مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والبرمجة والروبوتات وتحليل البيانات والواقع الافتراضي أبوابًا واسعة أمام الشباب لتطوير مشروعات جديدة لم تكن متاحة بالشكل نفسه قبل سنوات قليلة.

وتتزايد أهمية هذه المجالات مع توجه الاقتصادات الحديثة نحو الصناعات القائمة على المعرفة والتكنولوجيا.

ولهذا فإن اكتشاف الطلاب أصحاب القدرات العلمية والتقنية مبكرًا يمكن أن يساعد على إعداد جيل يمتلك المهارات اللازمة للتعامل مع الوظائف والمهن المستقبلية.

ومن الأفكار المهمة التي ركز عليها المتحمي أن الابتكار يجب أن يتحول إلى أسلوب حياة، وليس مجرد نشاط يتم ممارسته داخل مسابقة أو برنامج محدد.

فالابتكار يمكن أن يبدأ من ملاحظة مشكلة بسيطة في الحياة اليومية ثم محاولة إيجاد حل أكثر كفاءة لها.

وقد يكون الابتكار في التكنولوجيا، لكنه قد يكون كذلك في التعليم أو الإدارة أو الصناعة أو الخدمات أو الأعمال أو حتى في طريقة تنظيم العمليات اليومية.

ويتوافق هذا المفهوم مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى زيادة مساهمة الاقتصاد المعرفي وتعزيز الابتكار وتطوير القدرات الوطنية في مختلف المجالات.

ويتطلب تحقيق ذلك وجود أجيال لا تكتفي بتلقي المعرفة، وإنما تمتلك القدرة على تحليلها وتطويرها وإنتاج أفكار وحلول جديدة.

وفي الجزء الأخير من الحوار تحدث المتحمي عن المرحلة التي تلي مسيرته المهنية وخططه بعد التقاعد، موضحًا رغبته في مواصلة دعم الابتكار والمبدعين بصورة شخصية من خلال مبادرات ومشروعات تستطيع إلهام الشباب السعودي ومساعدتهم على تحقيق طموحاتهم.

وتعكس هذه الرؤية فكرة مهمة، وهي أن دعم الموهبة لا يرتبط بمؤسسة واحدة فقط، بل يمكن أن يشارك فيه المعلمون وأولياء الأمور والجامعات والشركات والباحثون وأصحاب الخبرات.

فالأسرة تستطيع أن تلعب دورًا مهمًا في ملاحظة اهتمامات الطفل وتشجيعه على التعلم، بينما تستطيع المدرسة توفير فرص للتجربة والمشاركة في الأنشطة العلمية.

أما الجامعات ومراكز الأبحاث فيمكنها توفير بيئة أكثر تقدمًا للطلاب الذين وصلوا إلى مراحل أعلى من المعرفة والتخصص.

وفي الوقت نفسه، يمكن للقطاع الخاص ورواد الأعمال توفير فرص لتحويل الأفكار والابتكارات إلى منتجات ومشروعات حقيقية.

وتكشف تجربة مؤسسة موهبة في السعودية أن اكتشاف القدرات البشرية يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين القياس العلمي والتعليم والتدريب والمنافسات المحلية والدولية، مع توفير فرص مستمرة للطالب كي يتقدم من مرحلة إلى أخرى.

كما توضح أن الاستثمار في الموهوبين لا تظهر نتائجه في يوم واحد، بل هو استثمار طويل المدى يمكن أن يساهم في إعداد علماء ومهندسين وباحثين ومبتكرين ورواد أعمال قادرين على المشاركة في بناء مستقبل أكثر اعتمادًا على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا.

قد يعجيك أيضاً

عرض الكل

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

422025 مشاهدة
2022 Dec
لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

Podcast

7162 مشاهدة
2023 Mar
مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

Podcast

5219 مشاهدة
2023 Mar
كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

Podcast

13956 مشاهدة
2023 Sep
المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

الأكثر مشاهدة - Most Watched

10993 مشاهدة
2025 Jan
كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

22798 مشاهدة
2025 Jan