الشركة الوطنية للإسكان: تحول نموذج العمل في قطاع الإسكان السعودي | بودكاست سقراط مع محمد البطي

795 مشاهدة
2025 Apr

الشركة الوطنية للإسكان ودورها في تطوير قطاع الإسكان السعودي

شهد قطاع الإسكان في السعودية خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة في طريقة التخطيط والتنفيذ وتقديم الحلول السكنية للمواطنين، بالتزامن مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع تحسين جودة الحياة ورفع نسبة تملك المساكن ضمن أولوياتها. ومن أبرز الجهات التي لعبت دورًا مهمًا في هذا التحول الشركة الوطنية للإسكان، التي تعمل على تطوير المشروعات السكنية والضواحي وإتاحة خيارات متنوعة تلبي احتياجات شرائح مختلفة من المجتمع.

وفي إحدى حلقات بودكاست «سقراط»، استضاف عمر الجريسي محمد البطي، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للإسكان، للحديث عن قصة تأسيس الشركة، وطبيعة علاقتها بوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، وكيف تغير نموذج العمل في قطاع الإسكان، إضافة إلى الإنجازات والمشروعات والتحديات التي واجهتها الشركة.

وتناولت الحلقة كذلك تجربة برنامج سكني، ودور التقنية في تسريع إجراءات الحصول على التمويل العقاري، والشكاوى المتعلقة بتأخر بعض المشروعات والخدمات الأساسية، إلى جانب أثر قطاع الإسكان على الاقتصاد الوطني والمنتجات المخصصة للفئات الأكثر حاجة.

لماذا تأسست الشركة الوطنية للإسكان وكيف تغير نموذج العمل؟

تعمل الشركة الوطنية للإسكان باعتبارها أحد الأذرع التنفيذية والاستثمارية الرئيسية في منظومة الإسكان، وتقوم بدور مهم في تطوير المشروعات السكنية وربط المطورين والجهات المختلفة داخل القطاع.

وخلال الحلقة، شرح محمد البطي أسباب تأسيس الشركة وطبيعة الدور الذي تقوم به، موضحًا أن التحول في منظومة الإسكان اعتمد على إعادة توزيع الأدوار بين الجهات.

ففي النموذج الجديد أصبح التركيز داخل الوزارة أكبر على الجوانب التنظيمية والتشريعية ووضع السياسات، بينما تتولى الشركة جزءًا مهمًا من التنفيذ والتطوير والعمل مع القطاع الخاص.

ويمنح هذا الفصل بين الدور التشريعي والدور التنفيذي قدرًا أكبر من المرونة في تنفيذ المشروعات، لأن الجهة المنظمة تستطيع التركيز على تطوير الأنظمة ومراقبة السوق، بينما تعمل الجهة التنفيذية على تطوير المواقع وتنفيذ المشاريع وتسريع وتيرة توفير الوحدات السكنية.

ويعد هذا النوع من النماذج مهمًا في القطاعات التي تحتاج إلى تنفيذ عدد كبير من المشروعات، لأن الإدارة الحكومية التقليدية قد لا تكون في جميع الحالات أكثر الطرق مرونة للتعامل مع السوق والمطورين والموردين.

كما تستطيع الشركة العمل وفق نموذج استثماري يركز على استدامة المشروعات ورفع كفاءة استخدام الأراضي وإيجاد شراكات مع القطاع الخاص.

وتأتي هذه التحولات ضمن توجه أوسع لزيادة مشاركة الشركات والمطورين العقاريين في حل تحديات الإسكان بدلًا من اعتماد الدولة وحدها على إنشاء الوحدات وتسليمها بصورة مباشرة.

فالقطاع العقاري يحتاج إلى منظومة تضم المطور والجهة الممولة والمقاول والجهات الخدمية والمستفيد النهائي، وكلما كانت العلاقة بين هذه الأطراف أكثر تنظيمًا وسرعة، ازدادت قدرة السوق على توفير مساكن تناسب احتياجات المواطنين.

كما تساعد الشركة الوطنية للإسكان NHC على تطوير مجتمعات سكنية متكاملة لا تعتمد فقط على إنشاء المنازل، بل تأخذ في الاعتبار الخدمات والمرافق والطرق والمساحات العامة والعناصر التي يحتاج إليها السكان في حياتهم اليومية.

برنامج سكني وتوفير الوحدات السكنية للمواطنين

يعد برنامج سكني من أبرز المبادرات المرتبطة بتحول قطاع الإسكان في المملكة، إذ ساهم في تقديم مجموعة متنوعة من الخيارات والحلول للأسر السعودية.

وتقوم الفكرة الأساسية على أن احتياجات المواطنين ليست متشابهة، ولذلك لا يمكن الاعتماد على منتج سكني واحد يناسب الجميع.

فبعض المستفيدين قد يفضل شراء وحدة جاهزة، بينما يفضل آخرون البناء الذاتي أو شراء وحدة تحت الإنشاء، وقد تختلف القدرة المالية وموقع السكن المطلوب من أسرة إلى أخرى.

ولهذا يتيح تنوع الخيارات للمستفيد اختيار الحل الأقرب إلى احتياجاته وإمكاناته.

وتحدث محمد البطي خلال الحلقة عن الأرقام والنتائج التي تحققت في قطاع الإسكان وعدد الوحدات التي تم توفيرها ضمن المشروعات المختلفة، إضافة إلى التوسع في إنشاء الضواحي والمجتمعات السكنية الجديدة.

وتكمن أهمية زيادة العرض السكني في أنها تساعد على معالجة أحد التحديات الأساسية في أي سوق عقاري، وهو وجود توازن بين عدد الوحدات المتاحة وحجم الطلب.

فإذا كان الطلب مرتفعًا بينما المعروض محدود، يمكن أن ترتفع الأسعار ويصبح الوصول إلى السكن أكثر صعوبة.

أما عندما يتم توفير أراضٍ مطورة ومشروعات جديدة وخيارات متعددة، فإن السوق يصبح أكثر قدرة على استيعاب الطلب.

كما أن توفير الوحدات وحده لا يكفي، لأن المستفيد يحتاج أيضًا إلى تمويل يستطيع من خلاله شراء المسكن.

ولهذا لعبت العلاقة بين برامج الإسكان والقطاع المالي دورًا مهمًا في توسيع نطاق الاستفادة.

وكلما أصبحت إجراءات التمويل العقاري أكثر وضوحًا وسرعة، أصبح المواطن قادرًا على اتخاذ قرار شراء المسكن بصورة أكثر سهولة.

وتساهم هذه المنظومة في رفع نسبة التملك، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى مراعاة قدرة الأسرة المالية حتى لا يتحول التمويل إلى عبء طويل المدى لا يتناسب مع دخلها.

مشاريع الإسكان والتمويل العقاري وتحديات جودة الخدمات

يمثل تنفيذ المشروعات السكنية الكبرى في السعودية عملية معقدة تحتاج إلى تنسيق بين عدد كبير من الجهات، لأن إنشاء حي جديد لا يقتصر على بناء المنازل.

بل يحتاج المشروع إلى شبكات للكهرباء والمياه والصرف والطرق والاتصالات، إضافة إلى المدارس والمرافق التجارية والمساحات العامة وغيرها من الخدمات.

ولهذا يمكن أن تواجه بعض المشروعات تحديات في التسليم أو اكتمال البنية التحتية، وهو ما ظهر ضمن القضايا التي ناقشتها الحلقة.

وتحدث محمد البطي عن عدد من الملاحظات التي طرحها المستفيدون حول بعض المشاريع، إلى جانب الجهود المبذولة لمعالجتها وتحسين تجربة العملاء.

كما ناقش الحوار التطور الكبير في إجراءات التمويل العقاري، وكيف ساهم التحول الرقمي في تقليص الوقت المطلوب لإنجاز عدد من الخطوات التي كانت تستغرق فترة أطول في الماضي.

التحول الرقمي في التمويل العقاري وتحديات مشروع مرسية والخدمات

أصبح استخدام التقنية أحد أهم الأدوات في تطوير قطاع الإسكان، خاصة في الإجراءات التي تحتاج إلى تبادل بيانات بين عدة جهات.

ففي الماضي قد يحتاج المواطن إلى زيارة أكثر من جهة وتقديم مستندات متعددة للحصول على التمويل أو إكمال إجراءات شراء المسكن.

أما مع ربط الأنظمة إلكترونيًا، فيمكن تنفيذ عدد كبير من عمليات التحقق وتبادل البيانات خلال وقت أقصر.

وتناول محمد البطي خلال الحلقة قصة اختصار فترة الحصول على التمويل العقاري، باعتبارها مثالًا على كيفية استخدام التقنية لتحسين تجربة المستفيد.

ويؤدي تقليل الإجراءات اليدوية إلى خفض الأخطاء وتسريع الموافقات، كما يساعد المؤسسات المالية على الوصول إلى بيانات أكثر دقة عند تقييم الطلب.

وتعتبر هذه السرعة مهمة في السوق العقاري، لأن تأخر التمويل يمكن أن يؤدي إلى تعطيل عملية الشراء أو فقدان الوحدة التي اختارها العميل.

لكن التحول الرقمي وحده لا يكفي لضمان رضا المستفيد، لأن جودة المنتج السكني والبنية التحتية والخدمات تظل عوامل أساسية.

ولهذا تناولت الحلقة بعض التحديات المتعلقة بتأخر تسليم الوحدات في مشروع مرسية، إضافة إلى ملاحظات حول الكهرباء والمياه في بعض المواقع.

وتظهر هذه الحالات مدى تعقيد تنفيذ المجتمعات السكنية، إذ قد تكون الوحدات نفسها جاهزة بينما لا تزال بعض شبكات الخدمات تحتاج إلى استكمال.

ويؤثر ذلك بصورة كبيرة على المستفيد، لأن المنزل لا يصبح صالحًا للاستخدام الفعلي دون اكتمال البنية التحتية المحيطة به.

ولهذا تحتاج مشروعات الإسكان إلى تخطيط زمني يربط بين أعمال البناء وأعمال الجهات الخدمية، بحيث يتم الانتهاء من العناصر الرئيسية قبل انتقال السكان.

كما أن التعامل مع الشكاوى بشفافية وسرعة يمثل جزءًا مهمًا من إدارة المشروع، لأن تجربة العميل لا تنتهي عند توقيع عقد الشراء.

بل تمتد إلى مرحلة التسليم والسكن والصيانة وجودة المرافق والخدمات داخل الحي.

مشاريع الصفوة والمشرقية ومستقبل الإسكان والتنمية المستدامة

ناقشت الحلقة عددًا من المشروعات السكنية التي تهم المواطنين، ومن بينها مشروع الصفوة في القطيف، والأسئلة المتعلقة بخطط طرح الوحدات والحجز فيه.

كما تناولت مشروع المشرقية وتصنيفه ضمن المشروعات التي تعمل عليها منظومة الإسكان.

وتعكس هذه المشروعات التوسع في تطوير مناطق وضواحٍ سكنية مختلفة بدلًا من التركيز على عدد محدود من المدن أو المناطق.

وتكمن أهمية هذا التوسع في أن احتياجات الإسكان تختلف من منطقة إلى أخرى وفق النمو السكاني وأسعار الأراضي والفرص الاقتصادية وطبيعة الطلب.

ولذلك يحتاج التخطيط إلى دراسة كل سوق محلي بصورة مستقلة، مع توفير المنتجات المناسبة له.

كما يرتبط تطوير قطاع الإسكان بصورة مباشرة بالاقتصاد الوطني.

فعندما يتم إنشاء آلاف الوحدات السكنية، تستفيد مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، من بينها شركات المقاولات ومواد البناء والهندسة والتصميم والنقل والتمويل والصيانة.

ويخلق القطاع كذلك وظائف مباشرة وغير مباشرة، ما يجعله أحد القطاعات التي يمكن أن تساهم في النشاط الاقتصادي على نطاق واسع.

إضافة إلى ذلك، يمكن لتطوير الضواحي الجديدة أن يؤدي إلى ظهور مراكز تجارية وخدمات ومدارس ومرافق جديدة، بما يخلق نشاطًا اقتصاديًا إضافيًا حول المناطق السكنية.

ومن الموضوعات المهمة التي طرحها المستمعون أيضًا الإسكان للفئات الأكثر حاجة.

فسياسات الإسكان لا يمكن أن تعتمد فقط على المنتجات التجارية أو التمويل العقاري التقليدي، لأن هناك أسرًا قد لا تسمح دخولها بالاستفادة من هذه الخيارات.

ولهذا تحتاج منظومة الإسكان إلى منتجات مختلفة تأخذ في الاعتبار الشرائح الاجتماعية المتنوعة، سواء من خلال الدعم أو البرامج المخصصة أو التعاون مع القطاع غير الربحي.

ويحقق ذلك أحد الأبعاد الاجتماعية المهمة لسياسة الإسكان، وهو تمكين أكبر عدد ممكن من الأسر من الحصول على مسكن مناسب.

كما يرتبط مفهوم التنمية المستدامة في قطاع الإسكان بطريقة بناء المجتمعات الجديدة نفسها.

فالأحياء الحديثة تحتاج إلى مراعاة جودة التصميم، والمساحات الخضراء، وسهولة الحركة، وكفاءة الطاقة، والخدمات، والمسافة بين السكن والعمل والمرافق اليومية.

فالهدف لا ينبغي أن يكون زيادة عدد الوحدات فقط، وإنما بناء أماكن توفر مستوى مناسبًا من جودة الحياة.

وتصبح هذه الفكرة أكثر أهمية مع نمو المدن، لأن التوسع العمراني غير المخطط قد يؤدي إلى مشكلات تتعلق بالازدحام وطول الرحلات اليومية وارتفاع تكلفة توفير الخدمات.

ولهذا تساهم الشركة الوطنية للإسكان والمشروعات السكنية الجديدة في تشكيل جزء من مستقبل المدن السعودية، من خلال الانتقال من مفهوم توفير الوحدة السكنية فقط إلى تطوير مجتمعات متكاملة تجمع بين السكن والخدمات والمرافق والفرص الاقتصادية، بما يدعم أهداف رؤية السعودية 2030 في رفع نسبة التملك وتحسين جودة الحياة.

قد يعجيك أيضاً

عرض الكل

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

422026 مشاهدة
2022 Dec
لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

Podcast

7165 مشاهدة
2023 Mar
مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

Podcast

5220 مشاهدة
2023 Mar
كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

Podcast

13956 مشاهدة
2023 Sep
المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

الأكثر مشاهدة - Most Watched

10993 مشاهدة
2025 Jan
كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

22798 مشاهدة
2025 Jan