هل القرآن أسطورة كما زعمت قريش؟ تأملات الشيخ المغامسي في معنى الأسطورة وخرافة الأولين
حين وصف كفار قريش القرآن بأنه من "أساطير الأولين"، لم يكونوا يعترضون على المحتوى فقط، بل كانوا يحاولون نزع القداسة عنه بتوصيفٍ يُوحي بالخرافة والخيال.
في هذه الحلقة من بودكاست قبل الغروب، يتأمل الشيخ صالح المغامسي في معنى كلمة "أسطورة"، ويتتبع جذورها في القرآن الكريم، واللغة، والتراث الإنساني.
يفتتح الشيخ الحديث بتفسير مفردة "الأساطير"، ويبيّن أن لها حضورًا في كل حضارة، حيث حاول الإنسان القديم أن يُفسر الغيب بما لديه من خيال أو اعتقاد، فصنعت الأمم رواياتها الخاصة، لكن هذا شيء، وادعاء أن القرآن منها شيء مختلف تمامًا.
ثم يتناول الشيخ ردّ قريش على الرسالة المحمدية، وكيف وصفوا الوحي بأنه مجرد أساطير الأولين، رغم إعجاز بيانه، وعِمق معانيه، وكأنهم أرادوا صرف الناس عن الإيمان بتهمة غير مبررة، هدفها التشويش والتشكيك.
وينتقل للحديث عن أصل عبارة "حديث خُرافة"، والتي نستخدمها اليوم لوصف الكلام الذي لا يُصدَّق. ويسرد القصة القديمة التي تعود لرجل يُدعى خُرافة، اختُطف – حسب الحكاية – إلى عالم الجن، ثم عاد يروي ما رآه، فاتهمه الناس بالخرف، ومن هنا جاءت العبارة.
كما يشرح الشيخ الفرق بين الخرافة والخرف، ويبيّن كيف وردت دلالات هذه المفردات في القرآن الكريم، خاصة حين يتعلق الأمر بتبدل حال الإنسان في الكبر، وما في ذلك من عِبرة للوعي والذاكرة والقدرة.
وفي فقرة خاصة، يناقش أسطورة "الغول" في الثقافة العربية القديمة، ويوضح ارتباطها اللغوي بـ"الغول" الوارد في وصف الخمر في القرآن الكريم: "لا فيها غول ولا هم عنها يُنزفون".
ثم يطرح سؤالًا مهمًا: هل يمكن للإنسان أن يرى الجن؟ في محاولة لتفكيك الغيب والخرافة والوهم بعقل إيماني متزن.
الحلقة ليست فقط عن اللغة أو التاريخ، بل عن الوعي الإيماني في التعامل مع الأفكار والمرويات، والتمييز بين الخيال والحق، بين الإيمان والتقليد.