١٥ شهر تحت القنابل: شهادة الطبيب محمد السقا من داخل غزة
ترك عيادته المريحة في لندن وحياة أسرته المستقرة، ليمشي ناحية الخطر. الطبيب الدكتور محمد السقا، الفلسطيني البريطاني، يروي في بودكاست "دائرة" ما عاشه خلال ١٥ شهراً داخل غزة تحت القصف، في شهادة إنسانية نادرة تمس القلب.
قرر الدكتور مغادرة كل شيء عندما اندلعت الحرب، مدفوعاً بإحساسه الإنساني والوطني، ليقف إلى جانب أهله في أصعب لحظاتهم. داخل المستشفيات المدمرة، تحولت القاعات إلى مسارح لعمليات جراحية معقدة تُجرى دون مخدر كاف، حيث كان الأطباء يختارون من ينقذون ومن يتركون بسبب شح الإمكانيات.
يتجاوز حديث الدكتور السقا الجراح الجسدية إلى جراح النفس والكرامة. برواية مؤلمة، يصف كيف أصبحت الطائرات المسيرة "الدرونز" تقتل المدنيين في الشوارع، وكيف تحولت عملية توزيع المساعدات إلى أداة حرب عبر إدخال مواد منتهية الصلاحية. يروي قصة صمود الأهلي في بيوتهم رغم أوامر الإخلاء، وقسوة حفر الآبار بحثاً عن قطرة ماء نظيفة.
بعد عام ونصف من العيش مع الموت، يخرج الدكتور السقا حاملاً رسالة للعالم: صمود الشعب الفلسطيني هو المعجزة الحقيقية، وأن دعمنا عبر منصات التواصل، رغم ضعفه، يبقى صوتاً يفضح الجرائم. هذه ليست مجرد قصة حرب، بل هي درس في الإنسانية والتضحية والشجاعة.