حسنة الحريري: من درعا إلى السجن… حكاية مواجهة الظلم منذ بداية الثورة
في الجزء الأول من شهادتها المؤثرة ضمن برنامج "يا حرية" على تلفزيون سوريا، تروي حسنة الحريري، الملقبة بـ خنساء حوران، بداية رحلتها مع الاعتقال والتنكيل، في قصة تتقاطع مع وجع محافظة درعا ومعاناة أهلها منذ الشرارة الأولى للثورة السورية. العبارة التي وُجهت لها عند اعتقالها: "لأنك من درعا لازم تموت" لم تكن مجرد كلمات، بل كانت انعكاساً لمنهجية واسعة من العقاب الجماعي الذي تعرض له أبناء درعا في تلك المرحلة.
منذ اللحظة الأولى للثورة، كانت درعا مركز الاحتجاجات، ومنها انطلقت الأصوات التي طالبت بالحرية والكرامة. ومع تصاعد الأحداث، تحولت المدينة إلى هدف مباشر للأجهزة الأمنية، فأصبح الاعتقال جزءاً من حياة الكثير من أبنائها. حسنة الحريري كانت واحدة من هؤلاء الذين وجدوا أنفسهم أمام آلة قمع لا تعرف الرحمة.
تروي حسنة كيف بدأت الأساليب الأمنية في درعا تأخذ منحى أكثر عنفاً مع انتشار المظاهرات. كانت الاعتقالات تتم دون مبرر، والبيوت تُقتحم بلا إذن، والشوارع تُحاصر، فيما كان الأهالي يعيشون بين الخوف والتمسك بالأمل. ومع انخراطها في دعم الجرحى والمعتقلين، أصبحت حسنة تحت مراقبة الأجهزة الأمنية، حتى جاء اليوم الذي اعتُقلت فيه بطريقة مهينة، لتبدأ رحلتها داخل الفروع الأمنية.
البرنامج، الذي يعتمد على مشاهد تمثيلية لتوضيح الصورة، يعرض جزءاً من الرعب الذي عاشته حسنة. فقد تم نقلها بين أكثر من فرع أمني، وهناك بدأت تشاهد التطرف في التعذيب الذي كان يستهدف كل من له علاقة بدرعا. العبارات التي كانت تُقال للمعتقلين لم تكن مجرد تهديدات، بل كانت تعبيراً عن سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر روح المنطقة التي بدأت شرارة الثورة.
تصف حسنة اللحظة الأولى لدخولها السجن بأنها لحظة فقدت فيها الإحساس بالزمن. تقول إن الألم لم يكن جسدياً فقط، بل كان نفسياً أيضاً، لأن الاعتقاد السائد لدى السجانين كان أن كل من ينتمي لدرعا يجب أن يكون عبرة للآخرين. كانت ترى كيف يتم تعذيب الرجال والنساء على حد سواء، وكيف يُترك البعض دون علاج، وكيف تتكرر الصرخات التي تختفي فجأة.
مع ذلك، لم تفقد حسنة إرادتها. فحتى داخل السجن، كانت تحاول مساعدة من تستطيع مساعدته، وتشد على أيدي النساء اللواتي كن يفقدن الأمل. هذه الروح القوية جعلتها صوتاً بارزاً بعد خروجها، وشاهدة على ما عايشه أهل درعا في أكثر الفترات قسوة.
الإخراج الذي قدمته سعاد قطناني جاء منسجماً مع عمق الشهادة، حيث استخدمت المشاهد التمثيلية لإيصال الواقع دون مبالغة، ما جعل الحلقة مزيجاً بين الوثيقة الإنسانية والصورة الدرامية التي تساعد المشاهد على فهم ما حدث داخل السجون.
قصة حسنة الحريري في الجزء الأول من شهادتها ليست مجرد رواية عن اعتقال، بل هي جزء من ذاكرة الثورة السورية، ومن ذاكرة محافظة دفعت ثمناً كبيراً في سبيل الحرية. شهادتها تؤكد أن الألم لا يُمحى، وأن تكرار القصص ضرورة حتى لا يتكرر الظلم ذاته.
هذه الحلقة تفتح الباب لفهم ما عاشته درعا من قمع وتنكيل، وتُظهر كيف استطاعت امرأة واحدة أن تحمل صوت محافظة كاملة، وأن تحول ألمها إلى شهادة على التاريخ.