رزان محمد: من صرخة “الموت ولا المذلة” إلى منفى يصنع حياة جديدة

375 مشاهدة
2025 Nov

في حلقة مؤثرة من برنامج "يا حرية"، تروي رزان محمد رحلة اعتقالها ومعاناتها ونفيها خارج سوريا، رحلة بدأت من الشارع حين رفعت صوتها مع آلاف السوريين مطالبة بالحرية، وانتهت في بلاد جديدة حاولت فيها أن تبني حياة من الصفر. قصتها واحدة من تلك الحكايات التي تكشف كلفة الكلمة الحرة في بلد تحول فيه الهتاف إلى جريمة، والمطالبة بالكرامة إلى سبب كافٍ لفتح أبواب السجون.
اعتُقلت رزان لأنها خرجت في تظاهرات سلمية، وهتفت بما هتف به السوريون في بدايات الثورة: “الموت ولا المذلة”. لم يكن في يدها سلاح، ولا في نيتها عنف؛ كانت تحمل فقط صوتها وإيمانها بأن الحرية حق طبيعي للإنسان. لكن ذلك الصوت كان كافيًا ليجعلها هدفًا لأجهزة الأمن، وتبدأ قصة اعتقال قاسٍ تركت آثاره على الجسد والنفس لسنوات طويلة.
تحكي رزان كيف انتُزعت من بيتها ومن عالمها لتُلقى في زنازين ضيقة بلا ضوء. تعرضت للتعذيب الجسدي الذي ترك كدمات على جسدها، وللتعذيب النفسي الذي حاول أن يطفئ روحها. كانت تسمع صرخات المعتقلين في الليل، وتعيش انتظار التحقيق الذي لا تعرف ساعة قدومه. في تلك اللحظات، لم تكن الأسئلة تدور حول شيء سوى: كيف يمكن للإنسان أن ينجو من كل هذا الظلم دون أن ينكسر من الداخل؟
ورغم كل ما واجهته، ظلّ داخل رزان شيء يرفض الانطفاء. كانت تستمد قوتها من إيمانها بقضيتها، ومن صور المتظاهرين الذين شاركتهم الهتاف في الأيام الأولى للثورة. كانت تتعلق بفكرة بسيطة: أن ما يحدث لها ليس نهاية حياتها، بل فصل مؤلم ستمرُّ به لتصل إلى مكان أكثر رحمة.
مرت الأيام، وتحوّلت رزان إلى رقم في ملف سجينات الرأي. حتى جاءت لحظة لم تكن تتوقعها: أُدرِج اسمها ضمن صفقة تبادل، خرجت عبرها من السجن بعد معاناة طويلة. غير أن الحرية لم تكن حرية كاملة؛ فقد كان عليها مغادرة سوريا فورًا، خوفًا من اعتقال جديد أو انتقام محتمل. وهكذا بدأت رحلة النفي.
في المنفى، وجدت رزان نفسها في عالم لا يشبه شيئًا مما عرفته. غربة، لغة جديدة، مسؤوليات، وذاكرة ثقيلة تحمل صور السجن. لكنها رغم ذلك قررت أن تبدأ من جديد. تعلمت، عملت، وأسست لنفسها مسارًا إنسانيًا واجتماعيًا جديدًا. كانت تحاول دائمًا أن تثبت أن من نجا من الموت لا يمكن أن تهزمه ظروف الحياة.
تقول رزان إن المنفى لم يمحُ وجع السجن، لكنه منحها مساحة للتنفس، ومساحة لتروي قصتها. وهي اليوم تشارك تجربتها عبر برنامج "يا حرية" ليس للشكوى، بل للتذكير بأن أصوات السوريين التي حاول الجلادون إسكاتها ما تزال قادرة على أن تُسمع؛ وأن ما بدأته يوم هتفت “الموت ولا المذلة” لم يكن مجرد لحظة غضب، بل بداية وعي لا يمكن التراجع عنه.
حلقتها شهادة على الشجاعة وعلى ثمن الحرية، وعلى قدرة إنسانة واحدة على النجاة رغم الظلام، لتؤكد أن السجون قد تُقيّد الجسد، لكنها لا تستطيع أن تلغي إرادة الحياة.

قد يعجيك أيضاً

عرض الكل

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

422422 مشاهدة
2022 Dec
لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

Podcast

7217 مشاهدة
2023 Mar
مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

Podcast

5249 مشاهدة
2023 Mar
كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

Podcast

14009 مشاهدة
2023 Sep
المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

الأكثر مشاهدة - Most Watched

11043 مشاهدة
2025 Jan
كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

22945 مشاهدة
2025 Jan