خفايا العقلية العسكرية الإيرانية: كيف تفكر طهران استراتيجيًا؟ | بودكاست روايتهم
في هذه الحلقة التحليلية من بودكاست روايتهم، يقدم د. عبدالمحسن الشمري قراءة معمقة للعقلية العسكرية الإيرانية، وكيف تطورت عبر العقود لتصبح جزءًا أساسيًا من فهم توازنات القوة في الشرق الأوسط. وتتناول الحلقة البنية الفكرية والاستراتيجية التي تعتمد عليها إيران في بناء قدراتها العسكرية وأدوات نفوذها الإقليمي.
يبدأ الحديث بتوضيح الخلفية التاريخية لتشكل العقيدة العسكرية الإيرانية، خصوصًا بعد التحولات الكبرى التي شهدتها إيران في أواخر القرن العشرين، وما تبعها من إعادة صياغة لمفهوم الأمن القومي والدفاع الاستراتيجي. ويوضح د. الشمري أن هذه العقيدة لا تعتمد فقط على القوة العسكرية التقليدية، بل تقوم أيضًا على مزيج من الأدوات غير المباشرة مثل النفوذ السياسي، والدعم غير النظامي، والحضور الإقليمي عبر شبكات متعددة.
كما تناقش الحلقة مفهوم “الدفاع المتقدم” الذي يُعد أحد الركائز الأساسية في الاستراتيجية الإيرانية، حيث تسعى إيران إلى نقل مساحة المواجهة إلى خارج حدودها الجغرافية، عبر بناء علاقات وتحالفات مع أطراف في عدة دول بالمنطقة. ويهدف هذا النهج إلى تعزيز العمق الاستراتيجي وتقليل احتمالات التهديد المباشر على الأراضي الإيرانية.
ويتناول الضيف أيضًا طبيعة اتخاذ القرار داخل المنظومة العسكرية والأمنية في إيران، وكيف تتداخل المؤسسات السياسية والعسكرية في رسم السياسات الدفاعية والخارجية. كما يشير إلى أن فهم هذه المنظومة يتطلب دراسة التوازن بين المؤسسات الرسمية والقوى المؤثرة داخل الدولة.
ومن المحاور المهمة في الحلقة تحليل أدوات القوة غير التقليدية، مثل التأثير عبر الجماعات الحليفة، والقدرات الصاروخية، والتكتيكات غير المتناظرة، والتي أصبحت جزءًا أساسيًا من المشهد الأمني الإقليمي. ويؤكد د. الشمري أن هذه الأدوات تعكس نمطًا استراتيجيًا يهدف إلى تحقيق التأثير بأقل تكلفة ممكنة مقارنة بالقوى التقليدية.
كما تناقش الحلقة كيف تنظر إيران إلى محيطها الإقليمي والتحديات التي تواجهها في ظل التنافس الجيوسياسي مع قوى إقليمية ودولية. ويشير إلى أن هذه التفاعلات تشكل جزءًا من شبكة معقدة من المصالح والصراعات التي تؤثر على استقرار المنطقة.